فريق طبي تونسي يطور علاجاً مبتكراً للندوب

المعروف أن ندوب الجدرة هي ندوب غير طبيعية صعبة العلاج تحدث إثر الجروح أو الإصابة بالآفات الالتهابية أو العدوى

تمكن فريق طبي تونسي من تطوير علاج فعال ضد الندوب “الجدرة” keloids من دون جراحة أو ليزر باستخدام مركب “الفينول Phenol”. وأظهرت نتائج الاختبارات التي نشرت في مجلة حوليات الأمراض الجلدية والتناسلية الفرنسية فعالية هذا العلاج المبتكر. وتم مؤخراً إصدار براءة اختراع لحماية هذا الابتكار على المستوى الدولي. كان فريق طبي من قسم الأمراض الجلدية في مستشفى الهادي شاكر بصفاقس(جنوب تونس) وبإشراف الأستاذة مديحة مسدي قد استخدم مستحضر كيميائي (وقع تحضيره بشكل خاص انطلاقا من مادة الفينول)، لعلاج المرضى الذين يعانون من الندوب “الجدرة”. وحقّق هذا العلاج منذ التجارب الأولى التي أجريت عام 2010 نتائج إيجابيّة للغاية مقارنة بالأدوية المستعملة سابقاً.

ومن المعروف أن ندوب الجدرة هي ندوب غير طبيعية صعبة العلاج تحدث إثر الجروح أو الإصابة بالآفات الالتهابية أو العدوى، كما يمكن أن تحدث تلقائياً. وقد تم استخدام العديد من الأساليب العلاجية تصل إلى حد اجراء العمليات الجراحية لكن دون نجاح. وأوضحت الدكتورة مديحة المسدي أن العلاج الجديد يمكّن من القضاء إلى حد كبير على هذه الندبات وهو ما يمثل ثورة في مجال الأمراض الجلدية. وتتمثل طريقة العلاج في استعمال هذا الدواء بوضعه على الجلد لمدّة دقائق كلّ أسبوع وذلك لمدّة تتراوح بين أسبوعين إلى عدة أشهر حسب حجم الندوب وعمقها، وتحت إشراف طبيب مختصّ لتفادي الآثار الجانبيّة.

وتقول نتائج البحث الذي نشر في مجلة حوليات الأمراض الجلدية والتناسلية ANNALES DE DERMATOLOGIE ET VÉNÉRÉOLOGIE، أن الندوب تراجعت بنسبة 75% بعد استخدام هذا العلاج الجديد، والأهم من ذلك أن هذا التراجع كان بأكثر من 90% في 59% من الحالات. علاوة على أنه لم تسجل أي حالة تراجع في شفاء الندبات بعد عام من المراقبة.  وهكذا فإن ندبات الجدرة، التي تتطلب عادة معالجة تصل إلى اجراء عمليات جراحية، يمكن أن تعالج بصفة بسيطة مع آثار جانبية قليلة. والفينول هو عباره عن مستحضر عديم اللون في حالته السائلة أو ذو لون أبيض عندما يوجد بصورته الصلبة النقية. ويعتبر من المواد الكيميائية المصنعة وهو يتواجد أيضاً بصوره طبيعية وله استخدامات في الأغراض الصحية كطب الأسنان بغرض التعقيم وقتل الجراثيم ودخوله في كثير من الأدوية وصناعة مواد التجميل بنسب معينه إضافة إلى استعمالات في مجالات صناعية مختلفة.

وقد حظيت الأبحاث التي أنجزها الفريق الطبّي، باهتمام كبير من قبل الهيئات الطبيّة الدوليّة إثر نشرها حيث اعتبرتها المجلة العلمية الفرنسية “حوليات الأمراض الجلدية والتناسلية” بمثابة ثورة في العلاج الجلدي في جميع أنحاء العالم. واختير من بين أفضل الأعمال العلمية الدولية لسنة 2015 في “مؤتمر باريس للأمراض الجلديّة” الذي انعقد في شهر ديسمبر الماضي. وتقول المسدي إن هذا العلاج قد حقّق منذ بداية اختباره سنة 2010 إلى اليوم (2016) نتائج إيجابيّة للغاية وتجاوز عدد الحالات التي تمت معالجتها المائة حالة. حصل الفريق الطبي خلال شهر آذار مارس الماضي على براءة اختراع مع المعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية (INNORPI) لحماية هذا الابتكار. وتأمل الأستاذة المسدي بأن يتم تسويق العلاج الجديد – الذي لا يمكن تطبيقه حالياً إلا من قبل الطبيب أو شخص مختص- في المستقبل في شكل ملائم للاستخدام من طرف المرضى دون الحاجة إلى مساعدة.

 

المصدر : منظمة المجتمع العلمي العربي

http://arsco.org/article-detail-209-2-0

 

اترك تعليقاً