الكتاب صديق الأطفال ثقافة مغيبة عمداً

الكتاب خير جليس لكل زمان ومكان، لكن هذه القيمة المعرفية والإنسانية باتت تشهد تراجعاً مؤلماً في نسبة انقرائيته بين الكبار عامة، فما بالكم إذا تحدثنا عن ثقافة الكتاب عند الأطفال؟ حيث يلقى اللوم بأن حركة التأليف ضئيلة وثمة مشاكل في النشر وثمة حالة اقتصادية عامة متردية لا تشجع على المطالعة بالإضافة لانعدام التمنية الثقافية وسوء المناهج والمناخ السياسي السائد المنهك والمنهمك بخيبات المجتمع الدولي وحروبه وصراعاته، كل ذلك يدفع مبرر القول عند الكثيرين كما يتصورون* نحن جوعى ومحاصرون ألا ينقصنا سوى القراءة؟!!

ماذا عن أطفالنا والكتب

الذي دفعني الاهتمام بثقافة المطالعة وتصفح الكتاب عند الأطفال كان خبر افتتاحية مكتبة اللاذقية منذ ما يقل عن سنة تقريباً. هذا الإنجاز المتميز الذي شد انتباه كل المراقبين ووسائل الإعلام وقبلهم الأطفال أنفسهم، حيث نسبة التردد الكبيرة على تلك المكتبة التي تستحق الثناء ولكن التجربة بقيت ناقصة على خلفية وعود تم تداولها إن التجربة ستعمم على مختلف المحافظات حتى يستفيد منها كل أطفالنا، و ركزت مكتبة اللاذقية للأطفال على أهمية مكتبة الطفل من خلال أهدافها التي تدعو إلى:

– غرس ثقافة المطالعة و حب القراءة لدى الطفل كي يتمكن من الاطلاع على مختلف العلوم والمعارف عن طريق التثقيف الذاتي في مكتبه الخاصة.

– توعية الطفل بدوره في المجتمع فأي مجتمع لا يرتقي إلا بنواته الأولى وهم الأطفال

– مساعدة الطفل على استغلال نشاطه اليومي الفعال، والاستفادة من أوقات الفراغ مما يضفي مزيداً من سعادة الطفل ورفاهيته

– تنمية إمكانات الطفل وقدراته على الإبداع والتذوق الأدبي والفني

وبالرغم من هذا الجهد وجهود متواضعة هنا وهناك لكن الأرقام التي تصدرها اليونيسيف تبدو مخيفة بين نسبة القراءة عند أطفالنا وبين أطفال الغرب فمثلاً حسب إحصائياتها الأخيرة في هذا المجال تقول:

• يبلغ نصيب الطفل الأمريكي من الكتب في العام 13260 كتاباً.

• الطفل الإنجليزي 3838 كتاباً.

• الطفل الفرنسي 2118 كتاباً.

• الطفل الإيطالي 1340 كتاباً.

• الطفل الروسي 1485 كتاباً

ويبقى الطفل العربي وأقرانه في المجتمعات الإسلامية الأقل قراءة، حيث يشير الكثير من الباحثين وعلماء الاجتماع إن علاقة الطفل بالكتاب في مجتمعاتنا هي علاقة مخيبة للآمال و محبطة، لا بل يكاد يكون ثقافة المطالعة معدومة، فوفق دراسات اليونسكو لا يزيد الوقت المخصص للقراءة الاطلاعية للطفل العربي (بدون احتساب أوقات القراءة المدرسية)، عن ست دقائق في العام!! أما الكتب والمطبوعات المخصصة للطفل، فهي لا تتجاوز 400 كتاب في العام، وهو رقم هزيل مقارنة بالأرقام التي أوردناها في المقدمة، وفي المقابل يعدّ معدل ما يقضيه الطفل العربي أمام التلفاز وأجهزة الكمبيوتر أعلى مما هو عنه الطفل الأمريكي والأوروبي عامة.

أيهما أفضل الكتاب أم وسائل الترفيه الأخرى بالنسبة للأطفال؟

الجواب بديهي في هذا السؤال ولكن ماذا لو سألنا أين الكتاب من الوسائل الأخرى؟ تابعت إحدى الدراسات التي أجرتها إحدى الجرائد الخليجية لمعرفة أيهما أفضل الكتاب أم الوسائل الأخرى المتمثلة بالتلفزيون والكمبيوتر وأشياء أخرى كانت النتيجة إن معظم المدارس في مختلف البلاد العربية لديها مكتبة مدرسية أكل الدهر على كتبها وشرب، نتيجة العجز الفكري في التعامل مع الكتاب كوسيلة معرفية أخرى، وبالمقابل كل المدارس تركز على تدريس مادة الكمبيوتر وكون هذه الوسيلة لغة العصر وتخصص لها حصصاً في الأسبوع وأما التلفزيون فبات جليس معظم الأطفال وأما الكتاب فتناسته الجهات المسئولة التي لا تجيد التعامل مع الكتاب فكيف ستلقن ثقافة المطالعة عند الأطفال ونفس الثقافة ملغية من أجندة المسئولين وصناع القرار.

ماذا يقرأ أطفالنا ؟؟

ماذا يقرأ أطفالنا أو هل يقرأ أطفالنا؟ وأين الأهل من تنمية ثقافة الكتاب عند الأبناء، كيف نشجعهم على المطالعة ونحميهم من غزو التلفزيون ومخلفاته السلبية وكذلك الكمبيوتر، والبديهي طبعاً حينما يترعرع الطفل ويشعر بالدفء الإنساني المحيط به ويصبح الكتاب جزأ من حياته نتيجة تشجيع الأهل والمؤسسات التربوية التي تهتم باحتياجاته وتسعى لتطويره. هكذا فقط ستكون في القائمة الأولى المستفيدة فهي ستكون من زرعت حب القراءة عند الطفل، وهي من لقنته الدرس الأول، إن الكتاب خير جليس وأوفى الأصدقاء، وهي ستحصد ثمار ما زرعته في طفل سينضج مبكراً، ويكون له الدور الفاعل في المستقبل القريب والبعيد، ومن ثم كلما كان الأهل من المهتمين بالكتاب والقراءة كان الطفل كذلك، وسيكون نفس الطفل إيجابياً ومؤثراً وله رأي حتى في قضايا الكبار، لذا الاهتمام بالعوامل المشجعة للمطالعة عند الطفل كوجود مكتبة أو رفوف مخصّصة للكتب سيكون حافزاً على جعل الطفل يتطلع لأن يكون قارئاً جيداً وعاملاً فاعلاً لنشوء علاقة صداقة حميمة بين الكتاب والطفل، حينها سيتحول الكتاب إلى خير رفيق للكبار والصغار معاً، الخطوة الأهم أن نتيح لهم الفرصة للإسهام في هذه العلاقة بطريقة شاملة وظاهرة، وعلى الجميع مساعدة الطفل في أن يدرك أهميته هو تجاه الكتاب وأهميته الكتاب أيضاً في حياته دائما، و نشعر طفلنا بذلك ونعلمه فنون ثقافة التفاعل مع شخوص الكتاب، ونلقنه الأسس الصحيحة في كيفية تدوين أي معرفة يحصل، عليها أو أي ثقافة يكتسبها من هذا الكتاب أو ذاك، ونفهمه ثقافة التروي في تقليب الصفحات، ونتروى نحن الكبار أيضا فالموضوع يحتاج لصبر ومثابرة وفهم كامل لاحتياجات الأطفال والثقافة التي تناسبهم

فوائد المطالعة للأطفال

لا ننسى أن نذكر بفوائد المطالعة في تكوين شخصية الطفل المستقبلية فاتخاذ الكتاب رفيقاً يزيد من الحصيلة اللغوية ويكثر من المفردات عنده كذلك تنمي مداركه وتوسع خياله وتدفعه لأسئلة كثيرة تزيد من نضوجه واضطلاعه، وتساهم المطالعة في غرس القيم عنده وتعلمه السلوك الهادئ المحبب، كذلك تزيد من تحصيله العلمي وتكسبه شخصية مميزة بين أقرانه الأطفال، من خلال ثقته المبكرة بنفسه وتكسبه احترام الآخرين له، ويتيقن حينها إن الكتاب الذي هو خزان المعرفة البشرية، وخير جليس من الأصدقاء ومن الكمبيوتر والتلفزيون الذي بات يفرض نفسه على اهتمامات معظم الأطفال، وهنا دور الأهل حيث يتوجب عليهم إرشاد طفلهم إلى اختيار الكتاب المناسب بما يتوافق سنه وميوله وتخصيص اوقاتاً معينة للمطالعة وتشجيعه على حب المطالعة من خلال الأسلوب المتميز من قبل الأبوين بشرح مضمون أي كتاب يقراه الأبوين لطفلهما حتى يتعود على المطالعة دوماً، فإذا كانت الأسرة تريد أن توطّد العلاقة بين الطفل والكتاب، فعليها أن تخلق علاقة حب دائمة ومستمرة بين الطفل والقراءة.

اترك تعليقاً