نظرة إلى لب القمر المنصهر

آخر تحليل لبيانات أجهزة قياس الزلازل لأربعة عقود مضت تؤكد أن أعماق هذا الكوكب البارد والجاف، تحوي في جوفها لُبّاً ساخناً وسائلاً
لهيب داخلي | عندما قام رواد أبولو بزيارة للقمر، لم يتجاوز عمق ما حفروه ثلاثة أمتار. غير أن الأجهزة التي تركوها وراهم ما فتئت تساعدنا حتى اليوم في معرفة المزيد حول الحياة الباطنية لجارنا السماوي. وهكذا فإن آخر تحليل لبيانات أجهزة قياس الزلازل لأربعة عقود مضت تؤكد أن أعماق هذا الكوكب البارد والجاف، تحوي في جوفها لُبّاً ساخناً وسائلاً.

“إن اللب المنصهر يخبرنا الكثير عن تطور القمر”، تقول رينيه ويبر، من وكالة “ناسا”. وقد قامت هذه الباحثة بدراسة البيانات المسجلة من عام 1969 حتى 1977؛ والتي لم يحظ سوى ربعها بالتحليل منذ بعثات أبولو. وقد تمكنت ويبر وزملاؤها، بفضل قوة أجهزة الكمبيوتر الحديثة، من دراسة ماتبقى من هذه البيانات، مع تركيزهم على الزلازل القمرية العميقة. وعلى غرار الأرض، يتوفر القمر على مركز يتألف من طبقات صلبة وأخرى سائلة، حيث أن أعمق هذه الطبقات هي الأكثر سخونة لكنها صلبة بسبب الضغط الشديد. وفيما يتوفر لب الأرض على خاصية الحمل الحراري (Convection) – أي أنه ديناميكي، وتنشأ عنه صفائح تكتونية، ونشاط بركاني، وكذا مجال مغناطيسي – فإن لُب القمر راكد، حسب ما يعتقده العلماء.

يتوفر القمر على مركز يتألف من طبقات صلبة وأخرى سائلة، حيث أن أعمق هذه الطبقات هي الأكثر سخونة لكنها صلبة بسبب الضغط الشديد

وتقول ويبر إن السائل الموجود في اللب الخارجي للقمر يشير إلى أن هذا الكوكب ربما انصهر كلياً عندما تشكل قبل 4,5 مليار عام. وتضيف “رغم أن الأرض والقمر تشكلا خلال زمنين مماثلين، إلا أن القمر أصغر حجماً، ولذلك فإنه فقد الحرارة والطاقة على نحو أسرع”. ففي فترة زمنية ما ربما كان لب القمر يخضع للحمل الحراري أيضاً. لكن كيف عرفنا ذلك؟ إنها الآثار المغناطيسية على عينات من سطح القمر التي جلبها رواد الفضاء معهم. -لونا شاير

المناطق الداخلية في لب القمر (الصورة في الأعلى):

المنطقة الداخلية

1 2 3

4

الاسم: منطقة الوشاح منطقة ذوبان جزئي اللب الخارجي (سائل) اللب الداخلي (صلب)
العمق انطلاقاً من السطح: 40 كيلومتراً 1255 كيلومتراً 1410 كيلومترات 1495 كيلومتراً
المحتويات: تشتمل على معدن الزبرجد الزيتوني، والبريدوتيت البريدوتيت، وصهارة السيليكات الغنية بالتيتانيوم خليط حديدي صلب خليط حديدي صلب
درجة الحرارة: 1600 كلفن (1327 درجة مئوية) 1650 كلفن (1377 درجة مئوية) 1700 (1427 درجة مئوية) 1710 كلفن (1437 درجة مئوية)

المصدر/ مجلة ناشيونال جيوغرافيك العربية – عدد أوت 2011

مفاجأة ناسا.. للأرض قمران

قالت إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) إن كويكبا صغيرا يدور حول الأرض أثناء دورانها حول الشمس في مدار غير منتظم منذ قرن من الزمن، وبات يمثل ما يشبه قمرا ثانيا لها، ويطلق علماء الفلك على هذا النوع من الكويكبات “شبيه القمر” (Quasi-Satellite).
وهذا الكويكب الجديد الذي يحمل الاسم “HO3 2016” بعيد جدا لدرجة لا يمكن اعتباره قمرا حقيقيا لكوكبنا، لكنه مثال جيد على أشباه الأقمار، أو الكويكبات المرافقة القريبة من الأرض.
وتم اكتشاف هذا الكويكب أواخر أبريل/نيسان بواسطة منظار الكويبكات “بان-ستارز 1” في هاواي، وحجمه يتراوح بين أربعين ومئة متر، وهو لا يبتعد كثيرا عن الأرض أثناء دورانهما حول الشمس، ويمضي هذا الكويكب نحو نصف الوقت أقرب إلى الشمس منه إلى الأرض، متقدما عن كوكبنا، ونصف الوقت الآخر يكون متأخرا عنه.
ومدار هذا الكويكب مائل، مما يتسبب في تهاديه صعودا وهبوطا مرة كل عام خلال دورانه حول الأرض، بحسب بيان صحفي لبول تشوداس مدير مركز ناسا لدراسات الأجسام القريبة من الأرض في مختبر الدفع النفاث في باسادينا بولاية كاليفورنيا.
وعلى مدى عقود عديدة، خضع مدار هذا الكويكب لعمليات انزياح بطيئة إلى الداخل والخارج، وينحرف مداره حول الأرض قليلا إلى الأمام أو الخلف من سنة لأخرى، لكن عندما ينحرف بعيدا جدا أمام كوكبنا أو خلفه فإن جاذبية الأرض تكون قوية بما يكفي لعكس هذا الانحراف والحفاظ على الكويكب بحيث لا يبتعد مسافة تزيد مئة مرة على المسافة بين الأرض والقمر، كما أن التأثير ذاته يمنع الكويكب من الاقتراب أكثر من نحو 38 مرة من المسافة بين الأرض والقمر، أو نحو 14 مليون كيلومتر، ولهذا فهو لا يشكل تهديدا للأرض.
وبحسب ناسا، فإن كويكبا آخر يدعى “YN107 2003” اتبع نمطا مداريا مشابها لمدة من الزمن قبل عشر سنوات، لكنه غادر محيطنا منذ ذلك الوقت، لكن هذا الكويكب أكثر اقترانا بالأرض، وتشير الحسابات إلى أنه أصبح شبه قمر مستقر للأرض قبل نحو قرن، وأنه سيظل في وضعه هذا مرافقا للأرض عدة قرون مقبلة.