لماذا نقرأ و نكتب؟

لا مناص من القراءة لكل من يريد لنفسه الحد الأدنى من الحرية والوعي والفعالية..

ماذا نفعل بالضبط عندما نقرأ؟ ما وراء هذه العادة، وبالنسبة للبعض هذا الإدمان؟

من المؤكد أن الظاهرة -وأقصد تحديدا القراءة الطوعية- تنطلق يوم ننتبه أن العالم لا يتوقف عند حدود بيتنا أو قريتنا أو بلادنا، أن مركزه ليس ذاتنا.

“لا مناص من القراءة لكل من يريد لنفسه الحد الأدنى من الحرية والوعي والفعالية.. لمن يريد شيئا من راحة البال بخصوص كل الأسئلة التي تؤرقنا، والتي لم نجد أجوبة شافية عنها عند من قادوا أولى خطانا”

 

تأتينا آنذاك رغبة عارمة في الخروج إلى رحابه الواسعة، وعادة تكون قصص الرحلات أسهل وأقصر الطرق إليها في أولى مراحل العمر.

أليست القراءة هنا رحلة بلا عناء، والكاتب هو من تكلف كل مشاقها، موفرا علينا مصاعب الرمضاء والجليد وكل ما عانى من أخطار الطريق؟ أليست بديلا عن السفرة التي لم تسعفنا الظروف بالقيام بها؟.
وهل من خيار آخر ونحن لا نستطيع مهما سافرنا، في إطار ميزانيتنا المحدودة من الزمان، استكشاف عالم بلا حدود؟.
ومن فضائل القراءة أيضا أنها تترك لنا مجال حرية الخيار وأن لها، خلافا للروايات المحكية، إمكانيات كأنها غير محدودة.
هي لا تقودنا فقط إلى مجاهل الأمكنة التي لا قدرة لنا على الوصول إليها وإنما تأخذنا إلى مجاهل الزمان عبر قصص الماضي، وإلى قصص المستقبل مع كتاب الخيال العلمي.

بوسع القراءة إذن إلغاء الحاجز بين الواقع والخيال. كيف لا وهي التي تعلم أصدق العلم أن عالمنا مصنوع من هذا وذاك. وبوسعها أيضا القفز فوق حاجز كثرة الآدميين واستحالة الوقوف عند مسيرة كل واحد وذلك عندما تفتح لنا الفضاءات المغلقة لأغرب النماذج أو لأكثرها انتشارا.

هكذا نستكشفهم عبر نصوص الشعر والأدب والسير الذاتية ونحن بأمان، لا نتهم باستراق النظر من ثقب المفاتيح أو بالتلصلص على أسرار الناس.

وإبان هذا التجوال في الذوات الأخرى، يمكننا التأكد أيضا من أننا نختلف عنها.. ولا نختلف كثيرا، فنطمئن لكوننا لسنا وحدنا العالقين في عالم يبدو بلا منفذ لأحد، وأننا لسنا أحسن، أو أسوأ، أو أكثر ضياعا من بقية البشر.
تبقى القراءة رغم كل إمكانياتها حلا منقوصا. صحيح أنها توفّر علينا جهد الهرولة إلى كل مكان قصي، أو طرق باب كل ذات تثير فضولنا، أو الانطلاق من الصفر في إشكاليات تقدم التفكير عليها بعيدا.
لكن كم من نواقص لا ينفع الإدمان في تجاوزها بل ويزيد طينها بلة!.
ثمة في البداية أنها لا تعوّض التجربة والويل لمن يحاول أن يجعلها بديلا لها.. أو مهربا منها.
ثمة أنها تجمع بعض أجزاء “بوزل” العالم، لكن قطعها القليلة المتناثرة نادرا ما تأخذ شكلا مرضيا. أضف لهذا أنه لا نهاية لها لأنه لا نهاية للعالم الذي ترصده أو للذات التي تريد سبر أغوارها.
هذا ما يجعل كل كتاب نقرؤه بمثابة مفتاح نعمله في باب، يفتح لنا فضاء مغلقا بسبعة أبواب، وكل باب نفتحه بنص جديد يفتح فضاء بسبعين بابا، فنتقدم بالقراءة ونحن مثل من يتبع شعاع مصباح يضيء بضع خطوت أمامنا.. وكل ما حولنا، وبعيدا أمامنا، مناطق غارقة في الظلام.
مفارقة القراءة إذن أنها تزيدنا جهلا كلما زادتنا علما، أنها تعمّق وعينا بجهلنا فيأتينا يوما الإحباط والهلع. لذلك يفضّل البعض النصوص المغلقة التي تدعي حمايتنا من الدوار.
الأخطر من هذا كله أن بوسع القراءة أن تضللنا، أن تقودنا إلى مسارب لا تفضي إلى شيء، أن تجعلنا نركض وراء السراب.

إنها وضعية صعبة.. وأصعب منها وضعية من لا يقرأ، وهو مثل قشة طافية على سطح الأحداث تطوّح بها هنا وهناك رياح صدف وضروريات مجهولة الوجهة والمصدر.. ولا يمكن حتى التحكم السحري فيها لأن مثل هذا التحكم لا يكون إلا بالقراءة.
لذلك لا حل غيرها لنعلم من نحن، من هم هؤلاء الذين يشاركوننا في قافلة الحياة، ما هذا العالم الذي وجدنا أنفسنا فجأة بين أحضانه.. بين أنيابه ومخالبه.

“الإضافة الكبرى للحضارة هي أنها تخلق فضاء إضافيا هو فضاء اللغة، ندخله وراء دليل سلاحه القلم، بحثا عن غنيمة هي دوما شكل أو آخر من المعرفة نأخذها من فكره ومن تجربته”

نعم لا مناص من القراءة لكل من يريد لنفسه الحد الأدنى من الحرية والوعي والفعالية.. لمن يريد شيئا من راحة البال بخصوص كل الأسئلة التي تؤرقنا، والتي لم نجد أجوبة شافية عنها عند من قادوا أولى خطانا.

لهذا جعلنا من الكاتب الدليل الذي يواصل ويعوض أدلّة الطفولة.

بخصوص الأدلة، من يتذكّر اليوم أننا عشنا تسعة أعشار مائة ألف سنة من تاريخ الجنس الآدمي ونحن نتحرك في كل اتجاه لنجني الثمار ونصيد الحيوان سدّا لحاجيات الجسم..
والدليل المسلّح من يفتح لنا الطريق؟ من يعي أن تراثا كهذا لا ينسى، وأن الحضارة لا تلغي عقلية لها مثل هذه الجذور؟ كل ما في الأمر أنها عقّدت حاجياتنا لتجعل من المعلومات والأفكار والقيم ضروريات لا تقل أهمية عن الشرب والأكل.

الإضافة الكبرى للحضارة إذن أنها تخلق فضاء إضافيا هو فضاء اللغة، ندخله وراء دليل سلاحه القلم، بحثا عن غنيمة هي دوما شكل أو آخر من المعرفة نأخذها من فكره ومن تجربته.
المشكلة في تباين أداء من نتبع. ثمة شكّ من البداية، أو بمفعول رجعي، في هذا وذاك. ثمة أمل في أن الذي يقودنا هذه المرة لا يغشّ، وليس تائها هو الآخر. ألسنا غالب الوقت عميانا يقودهم عميان؟.
لكن يا للغنيمة عندما نسقط على دليل يفتح لنا نصا يغيّر مجرى حياتنا نجد فيه تجربة نمتصها فتضيف لحياتنا حياة. هل نكون إذن طفيليات نأخذ بالقراءة ما تيسر من حيوية الكاتب، وفي الولائم الفخمة أثمن ما عنده: عصارة حياته ذاتها؟.
إنه تشبيه المزاج المتعكّر، وفي كل الأحوال ما على كل كاتب لا يحبّه إلا التذكر أنه هو أيضا قارئ نهم.
ثمة تشبيه المزاج الرائق: القراءة كصفقة مربحة للطرفين تتم في صمت، لقاء فكرين خارج أطر الزمان والمكان، يأخذ فيها القارئ بامتنان، ويعطي فيها الكاتب بلا من..
القراءة فرصة لتبادل أحسن الخدمات وقد اكتشف الطرفان أنهما غريبان يتخبطان في نفس ورطة الوجود وبأمسّ الحاجة لبعضهما البعض.
السؤال الآن ما حاجة الكاتب الأزلي للقارئ ولماذا يتكفل بكل آلام مخاض ووضع النصوص؟.
يجب التفريق هنا بين الحوافز التي تحركه على السطح، والتي تحركه في الأعماق.. بين الطعم الذي يرمى له، والأهداف الحقيقية التي رسمت له منذ تعلمه الأبجدية.
ثمة على مستوى السطح إرضاء غريزة الفضول والريادة في الاستكشاف للعودة بالبشائر والإنذارات. هذا ما يجعل الكاتب رديف المغامر والفاتح في الفضاء الحسي.
وكما هو الحال في هذا الأخير، نادرا ما يكون الاستكشاف سهلا حيث يفضي به أحيانا إلى كم من أماكن خطرة أو مستنقعات تضوع بالروائح النتنة. لكن بالمقابل يا للمفاجآت الرائعة التي ترصده في كل منعطفات الطريق!.
ثمة أيضا ما توفره الكتابة من مواصلة الحياة عندما تنضب ميزانيتنا من الزمان. معروف أن الموتى لا يكتبون، وأن أغلب من بقوا أحياء هم الذين كتبوا شيئا له قيمة.
الأهم أن لسان حال كل كاتب -يدبّج رسالة حب أو رسالة دكتوراه- يقول: انتبهوا لي، أنا أفكر وأشعر، إذن أنا موجود.
الجزء الأكبر من الطعم إذن هو إثبات الوجود -وأحيانا التأكد منه- وذروته الاعتراف، أي انتباه الآخرين إلى أن هنا كائنا وجوده ثمين لأن بوسعه أن يكون دليلا ممتازا.

كم ننسى أن هذه اللذة هي الحافز والمكافأة التي تتكرم علينا بها الحياة لكي ننخرط في مشاريعها هي، ولسان حالها يقول: متعة الحب لكم والبنون والبنات لي.

هكذا تعطينا ما نريد ونعطيها ما تبغي. لكن المهم في مستوى الحسابات الكبرى ليس ما كافأتنا به وإنما ما أخذته منا، نفس الشيء بخصوص لذة الكتابة.
فبديهي أن هذا الباحث في انعكاس العالم على مرآة الذات وانعكاس الذات على مرآة العالم، لا يستكشف لحسابه الخاص وإنما دوما لحساب الغير لأننا كائنات مترابطة داخل هذا النسيج الذي نسميه المجتمع والذي تشكل هو نفسه عبر التاريخ، جزءا من نسيج أكبر هو البشرية جمعاء.

نحن مثل خلايا دماغ جبار توحّد بين مختلف مكوناته الثقافة المتوارثة جيلا عن جيل.
هذا الدماغ الجماعي هو الذي يعطينا تفوقا هائلا على مجتمعات النمل والنحل لأننا نملك بالكتابة قدرة مراكمة التجارب وبالقراءة قدرة استغلالها.. قدرة إلغاء سلبيات الموت بل واستغلال تدفّق الزمان.
وخلافا لما توحي به النظريات الشخصانية المتطرفة، نحن لسنا فقط كائنات حرة مستقلة، وإنما أيضا كائنات اجتماعية كالنحل والنمل (ولو بكيفية أقل انضباطا). وخلافا لما توحي به النظريات “الاجتماعية” المتطرفة، نحن لسنا فقط كائنات اجتماعية مثل النمل والنحل، وإنما أيضا كائنات حرة مستقلة لها إرادة ومبادرة وطاقة الإضافة والتجديد.
هكذا نولد يوما لنحتل مكاننا من النسيج العظيم -هو دوما كالجلد المتقشر الذي يجدد باستمرار خلاياه- تربطنا به البيولوجيا واللغة.. والأمر المضمن في هذه وتلك: واصل الوجود وساهم في تحسينه.
ثمة بطبيعة الحال إشكالية كفاءة “الخلايا” وتباين قدرتها فرديا على الأخذ والعطاء. إنها إشكالية جودة القراءة (قدرتنا على اكتشاف واستغلال الكنوز المطمورة)، وجودة الكتابة (المشاركة في كشف هذه الكنوز وإثرائها) لكن هذا موضوع آخر. الكتابة إذن جزء أساسي ممّا تمكن تسميته بالمشروع الإنساني: فكّ أسرار العالم الذي وجدنا أنفسنا فيه، وتوضيح مشاكلنا الظرفية والأزلية، والبحث لها عن حلول عاجلة وآجلة، وسبر أغوار الذات التي تخلقها وتتفاعل معها، وإخراجنا من الطرق المسدودة التي توغلنا فيها خطأ وتهورا.. ودفع الاستكشاف إلى أبعد نقطة ممكنة سواء في فضاء الحواس أو فضاء الأفكار.

النتيجة بالطبع تحسين “خرائط” الذات وخرائط العالم وكذلك تقنيات “الملاحة” فيه، ومن ثمة تحسين ظروف بقاء الجسم الجماعي ورفع حظوظ تواصل رحلته عبر شساعة المكان والزمان.
يا لحظ كل كاتب يساهم ولو بحصاة بسيطة في تعبيد طريق ستتبعه قوافل الزمان من مغامري الوجود!.
يا له من شرف أن يكون قبسا من فكر عقل جبار يتغذى منه ويغذيه.. أن يكون الشعاع الذي تسلطه “عين” كائن متبلور من أعماق الماضي متسارع بنفاذ صبر إلى مستقبل مجهول، يبحث عبره وعبر ما لا يحصى من أدمغته المبثوثة على طول خط الزمان، عن أهداف ربما حددها أو لا يزال بصدد البحث عنها.. هو الكاتب الأكبر.

المصدر : محمد المنصف المرزوقي – طبيب ورئيس تونس السابق

أكثر الدول نشرا للكتاب

هذه الدراسة أصدرتها منظمة اليونسكو سنة 2011 عن أكثر الدول نشرا للكتاب وتأتي الولايات المتحدة في الصدارة وتشمل الدراسة جميع أنواع الكتاب وفي شتى المجالات
الصين أصدرت 440,000 كتابا عام 2013
الولايات المتحدة أصدرت 304,912 كتابا أغلبها بالانجليزية
المملكة المتحدة أصدرت 149,800 كتاب
روسيا أصدرت 116,888 كتاب
الهند أصدرت 82,537 منها 21,370 باللغة الهندية
ألمانيا أصدرت 82,048 كتاب
اليابان أصدرت 78,349 كتاب
إيران أصدرت 65,000 كتاب أغلبها بالفارسية والأذرية
إسبانيا أصدرت 44,000
تركيا أصدرت 43,100 كتاب
فرنسا أصدرت 41,902
إيطاليا أصدرت 39,898
كوريا الجنوبية أصدرت 39,767
بولندا أصدرت 31,500
تايوان أصدرت 28,084
الأرجنتين أصدرت 26,367
فيتنام أصدرت 24,589
إندونيسيا أصدرت 24,000
البرازيل أصدرت 20,792
كندا أصدرت 19,900
ماليزيا أصدرت 17,923
رومانيا أصدرت 14,984
أوكرانيا أصدرت 14,790
هونغ كونغ أصدرت 14,603
بلجيكا أصدرت 13,913
فنلندا أصدرت 13,656
تايلاند أصدرت 13,607
روسيا البيضاء أصدرت 12,885
الدنمارك أصدرت 12,352
كولومبيا أصدرت 12,334
سويسرا أصدرت 12,156
سنغافورة أصدرت 12,000
المجر أصدرت 11,645
هولندا أصدرت 11,500
جمهورية التشيك أصدرت 10,244
سلوفاكيا أصدرت 9,400
مصر أصدرت 9,022
أستراليا أصدرت 8,602
النمسا أصدرت 8,056
البرتغال أصدرت 7,868
المكسيك أصدرت 7,815
إسرائيل (الكيان الصهيوني) أصدرت 6,866
اليونان أصدرت 6,826
تشيلي أصدرت 5,641
جنوب أفريقيا أصدرت 5,418
سريلانكا أصدرت 4,115
بيرو أصدرت 4,101
السويد أصدرت 4,074
السعودية أصدرت 3,900
باكستان أصدرت 3,811 منها 2,943 بالأردية
لبنان أصدرت 3,686
بورما أصدرت 3,660

فوائد القراءة.. صحة وذكاء وعمر مديد

كشفت دراسات حديثة -أجريت على نطاق واسع في الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا- أن هناك أسبابا منطقية تجعل من القراءة وسيلة بسيطة وغير مكلفة، لتحسين الصحة العامة وإطالة العمر وزيادة معدلات الذكاء بعيدًا عن الأدوية التقليدية.
ورصد موقع “ميديكال نيوز توداي” المتخصص في نشر الأخبار العلمية نتائج ست دراسات منفصلة كشفت عن ست فوائد متنوعة يجنيها محبو القراءة، أبرزها تعزيز الصحة العامة وإطالة العُمر.
وأولى الدراسات قام بها باحثون من “جامعة ييل” الأميركية حيث وجدوا أن البالغين الذين قالوا إنهم قرؤوا كتبًا لمدة استمرت أكثر من ثلاث ساعات ونصف الساعة أسبوعيًا كانوا أقل عرضة للوفاة نتيجة أمراض الأعصاب، وذلك بنسبة 23% عن غيرهم.
وعن السبب في ذلك، قال الباحثون إن القراءة يمكن أن تزيد من التواصل بين خلايا الدماغ، وربما تخفض خطر أمراض الأعصاب التي يمكن أن “تقصّر العُمر”.
وعن الفوائد الأخرى، كشفت دراسة أجراها باحثون بـ”جامعة ساسكس” البريطانية أن القراءة يمكن أن تقلل من الإجهاد والضغط النفسي الذي يساهم في حوالي 60% من جميع الأمراض التي تصيب الإنسان، وعلى رأسها مخاطر السكتة الدماغية وأمراض القلب.
وتوصل الباحثون إلى أن القراءة يمكن أن تقلل مستويات التوتر بنسبة تصل إلى 68%، وتتفوق على وسائل أخرى للقضاء على الإجهاد مثل الاستماع إلى الموسيقى أو الذهاب في نزهة سيرًا على الأقدام.

“دراسة كندية: القراءة تعزز المهارات الاجتماعية لمن يقرؤون القصص الخيالية، فتكون لديهم القدرة على فهم معتقدات وطرق تفكير ورغبات المحيطين بهم بالمقارنة مع غيرهم”

القراء ليس لها عمر محدد ..
هل تؤمن أن التعلم ليس له عمر محدد؟

نوم ومهارات اجتماعية
الفائدة الثالثة للقراءة كشفت عنها دراسة أمريكية، حيث أثبتت أن القراءة يمكن أن تبطئ التدهور الإدراكي الذي يصاحب تقدم الإنسان في العمر.
ووجدت الدراسة -التي أجراها علماء من “جامعة راش” الأميركية- أن القراءة يمكن أن تساعد على إبطاء أو حتى منع التدهور المعرفي، كما يمكن أن تساعد على الحد من الإصابة بأكثر أشكال الضعف الإدراكي مثل ألزهايمر والخرف.
وعن الفائدة الرابعة للقراءة، أفادت دراسة أجراها باحثون في عيادة مستشفى مايو كلينيك الأميركية بأن قراءة الكتب يمكن أن تحسن نوعية النوم لدى الإنسان لأنها تسهل عملية الانتقال بين اليقظة والنعاس.
في المقابل، اعتبر الباحثون أن استخدام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية قبل النوم يمكن أن يؤثر على عملية النوم العميق لدى الأشخاص بسبب الضوء المنبعث من شاشات تلك الهواتف.
وكشف باحثون في جامعة تورنتو الكندية عن فائدة خامسة للقراءة تمثلت في تعزيز المهارات الاجتماعية للأشخاص، إذ أن الذين يقرؤون القصص الخيالية تكون لديهم القدرة على فهم معتقدات وطرق تفكير ورغبات المحيطين بهم بالمقارنة مع غيرهم.
ويمكن أن تؤدي القصص الخيالية إلى زيادة التعاطف مع الآخرين في واقع الأمر -كما يقول الباحثون- وتساعدنا على تعزيز المهارات الاجتماعية.
وعن سادس الفوائد التي يجنيها محبو القراءة، كشف باحثون بجامعة “إدنبرة” البريطانية أن القراءة تزيد مستويات الذكاء خاصة لدى الأطفال، إذ أن الذين يتعلمون مهارات القراءة في عمر سبع سنوات يسجلون أعلى الدرجات باختبارات الذكاء، بالمقارنة مع أقرانهم من ذوي المهارات الأضعف بالقراءة.

أرقام عن واقع القراءة العربي

شهدت معدلات القراءة وإنتاج الكتب ونسخها وتداولها في الوطن العربي حالة من التراجع خلال العقود الأخيرة، فوفقاً لتقرير التنمية الثقافية للعام 2011 الصادر عن «مؤسسة الفكر العربي» وتقرير «التنمية البشرية» للعام 2012 والصادر عن «اليونسكو»، فإن الأرقام مُحبطة، وتتجلى في معدلات الطباعة والقراءة، ما قد يتسبب في اضطراب علاقة الجيل الجديد بثقافة القراءة، وتحديداً باللغة العربية التي هي واحدة من أغنى لغات العالم وأكثرها ثراء، وعلى مدار قرون طويلة متتابعة أنتجت ميراثاً ثقافياً وإبداعياً كبيراً ومتميّزاً.
100 مليون

757 مليون أمي عالمياً بينهم 100 مليون عربي
كتاب 1


كل 80 مواطناً عربياً يقرأون كتاباً واحداً في السنة. في المقابل، يقرأ المواطن الأوروبي نحو 35 كتاباً في السنة
46 %

يأتي دافع القراءة للترفيه أولاً بالنسبة للدول العربية بنسبة 46 %، بينما لا يبلغ دافع التماس المعلومات إلا 26 % فقط.
6 دقائق

العربي يقرأ بمعدل 6 دقائق سنوياً بينما يقرأ الأوروبي بمعدّل 200 ساعة سنوياً.
6500 كتاب

معدل النشر في الدول العربية سنوياً حوالي 6500 كتاب، بينما يصل 102000 كتاب في أميركا الشمالية و42000 كتاب في أميركا اللاتينية والكاريبي.
5000 عنوان

إصدارات كتب الثقافة العامة في العالم العربي لا تتجاوز الـ5000 عنوان سنوياً، وفي أميركا حوالي 300 ألف كتاب.
1000
النسخ المطبوعة من كل كتاب عربي تقارب 1000 أو 2000 وفي أميركا 50 ألف نسخة.
10 آلاف
يُترجَم سنوياً في العالم العربي خُمس ما يُترجَم في دولة اليونان الصغيرة، والحصيلة الكلية لما تُرجم إلى العربية منذ عصر الخليفة العبّاسي المأمون إلى العصر الحالي تقارب الـ10000 كتاب، وهذا العدد يساوي ما تترجمه إسبانيا في سنة واحدة.

انفوغرافيا القراءة في العالم العربي
4.4 كتب


في النصف الأول من ثمانينيات القرن العشرين كان متوسط الكتب المترجمة لكل مليون مواطن عربي، على مدى خمس سنوات، هو 4.4 كتب (أقل من كتاب لكل مليون عربي في السنة) وفي هنغاريا كان الرقم 519 كتاباً لكل مليون، وفي إسبانيا 920 كتاباً لكل مليون.
1 %


تبلغ مبيعات الكتب إجمالاً في كل أنحاء العالم 88 مليار دولار، وفي الولايات المتحدة الأميركية 30 مليار دولار و10 مليارات دولار في اليابان، و9 مليارات دولار في بريطانيا، ويصل نصيب العالم العربي 1% من الرقم الإجمالي للمبيعات.
21

المغرب ضمن أسوأ 21 دولة في مجال التعليم إلى جانب موريتانيا والهند وباكستان و17 بلداً من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء وفقاً للتقرير العالمي لرصد التعليم للجميع 2014/2013 عن منظمة اليونسكو.

قراءة الصحف:

الأرقام لا تحسب إلا قراءة الكتب الثقافية وتتغاضى عن الكتب الدراسية، وملفات العمل والصحف التي وردت بخصوص معدلات قراءتها اليومية هذه الأرقام:
المصريون 40 دقيقة
المغاربة 45 دقيقة
التونسيون 35 دقيقة
السعوديون 34 دقيقة
اللبنانيون 31 دقيقة

طرق ترغب طفلنا في القراءة

القراءة أعظم ثروة يمكن أن يمتلكها الإنسان، وفي هذا المعنى قال أحد الشعراء الإنجليز: «قد تكون عندك ثروة ضخمة لا تساويها ثروة أخرى، تملأ بها الكثير من الخزائن، ولكنك لن تكون أبدًا أغنى مني فقد كانت لي أم اعتادت أن تقرأ لي».

أشارت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) إلى أن متوسط القراءة في العالم العربي 6 دقائق في السنة للفرد!! ولن نبحث في هذه الدراسة الأسباب التي أدت إلى ذلك، فسوف نفندها في دراسة أخرى، وما يعنينا هنا هو أن السبب الرئيس في تدني قيمة القراءة عندنا هو عدم تحبيب وتدريب الإنسان العربي منذ صغره على القراءة.

لماذا تقرأ لطفلك؟
اقرأ لطفلك لتعوده القراءة منذ الصغر، فمن لم يقرأ له في الصغر، فلن يقرأ لنفسه في الكبر. ولنا في التاريخ نماذج عديدة من اهتمام الكبار بالقراءة لأبنائهم، ففي حضارتنا الإسلامية النصيب الوافر من هذا الاهتمام، فهؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يروون لأطفالهم سيرة الرسول [ والمعارك والغزوات، كما كانوا يعلمونهم السورة من القرآن، وفي عصرنا الحديث سل العلماء والمفكرين عن تأثير قراءات آبائهم عليهم، فستجد إجاباتهم أن ما توصلنا إليه إنما الفضل فيه يعود بعد الله عز وجل إلى قراءات وتشجيع الوالدين لهم، فهذا هو الدكتور زغلول النجار والدكتور أحمد زويل ويوسف السباعي، وغيرهم الكثير والكثير كلهم أكدوا تمتعهم بحكايات الوالدين، وسردهم الحكايات والسيرة النبوية لهم، ومن ثم شبوا على حب العلم والثقافة والتفوق.

اقرأ لطفلك لتحقق له المتعة، وتكسبه بعض المعارف والخبرات المختلفة، ولتفتح معه الحوار فهناك الكثير من الأمور تريد أن تحدّث طفلك فيها، ولكنك لا تجد مفتاحًا لبدء الحديث، لذلك فقراءة قصة أو موقف من السيرة يمكن أن يكون وسيلة لفتح الحوار في الموضوع الذي تريد التحدث مع طفلك فيه، ولنقل القيمة التي تريد أن تعوده إياها.
اقرأ لطفلك لتعرف وتكتشف إمكاناته وطموحاته، ومن ثم توجهه نحو الأسلوب الأمثل لتنمية هذه المواهب والإمكانات، وفي الوقت نفسه تتجنب الوقوع في مشكلة التوجيه الخاطئ، حتى لا تكون العاقبة على غير ما تريد.
اقرأ لطفلك لأن القراءة وسيلة هامة للحصول على المعرفة والاستزادة من الثقافة، ومن ثم زيادة الوعي والفهم عند طفلك. تساعد طفلك على التفوق الدراسي، فهي تساعده على سرعة الفهم، ومن ثم تحصيل دروسه بسرعة كبيرة، وجهد أقل، ووقت أقصر، كما أكدت العديد من الدراسات.
اقرأ لطفلك لأن القراءة تساعده على مواجهة المشكلات التي قد يتعرض لها، حيث يستطيع التعبير عنها بطريقة سليمة، وفي الوقت نفسه يستطيع الاستفادة من خبراته المختلفة التي كونها من خلال القراءة، ومن ثم ينجح في التوصل إلى الحل الأمثل لها. كما يجعله يصدر أحكامًا موضوعية في الأمور المختلفة، وتكون هذه الأحكام بناء على فهم واقتناع جذل للموضوعات.
أي القصص تقرأ لطفلك؟

بداية يجب أن تعلم حقيقة أساسية، ألا وهي أن كل ما تقرؤه لطفلك سوف يتأثر به، وسوف يكون عاملاً هامًا في تحبيبه بالقراءة، أو النفور منها، ولذلك يجب أن تحرص كل الحرص وأنت تقرأ لطفلك، فالاختيار السليم لمادة القراءة المعول الأساس لنجاح الهدف والمقصد من القراءة، وطفلك في هذه المرحلة ـ من 3 سنوات إلى 7 سنوات ـ يحب القصص، وهي أكثر المواد مناسبة له، وليست أي قصة تتناسب معه، ولذلك يجب مراعاة ما يلي عند اختيار قصة لطفلك:
* اختر لطفلك القصة التي تدور حول ما يعرفه من حيوانات وطيور ونباتات، وكذلك الشخصيات المألوفة لديه كالأب والأم والإخوة والأصدقاء، أي لا تأت له بالغريب من الأشياء لتحدثه عنها.
* اختر لطفلك القصة التي يمتزج فيها الخيال بالواقع الذي يحياه، فالعصفورة ـ على سبيل المثال ـ عنصر من عناصر الواقع الذي يحسه طفلك، ولكن كلامها وحديثها معه غير واقعية، ومع ذلك فهي من الأمور المقبولة لديه، لأنها تشبع رغبته في التخيل، حيث لا يبتعد هذا التخيل عن الحقائق البيئية التي تحيط به.
* اختر لطفلك القصة القصيرة، قليلة الأحداث والأشخاص، حتى يمكنه أن يتابعها، ويتأثر بها دون ملل أو إجهاد وتشتت ذهني وفكري.
* اختر لطفلك القصة ذات الصور الجذابة التي تجذبه إليها، ولذلك يجب أن تكون كبيرة الحجم، واضحة الألوان، معبرة عن أحداث وشخصيات القصة.
* اختر لطفلك القصة وثيقة الصلة بالحاضر الذي يعيش فيه، فلا تجره إلى الماضي الذي لا يهتم به، أو المستقبل الذي يجهله. فعلى سبيل المثال، في إحدى القصص ذكرت آلة الري الطنبور، فإذا نظر الطفل إلى صورتها فلن يعرفها، وإذا ذكرنا له اسمها استعجمها واستصعبها، لذلك كن واعيًا وأنت تختار كتبًا وقصصًا لطفلك.
* اختر لطفلك القصة ذات الأسلوب السهل السائغ الذي يفهمه طفلك بغير مشقة أو عناء، وفي الوقت نفسه تتوافر بها عوامل الإثارة والتشويق، كالجدة والطرفة والخيال والحركة.
* اختر لطفلك القصة التي تبتعد عن إثارة فزع وقلق طفلك، فلا تختر له قصص العفاريت كأم الغولة، وأبو رجل مسلوخة، وأشباح نصف الليل حتى لا تقع في مشكلات القلق وتطبع طفلك على الخوف والجبن منذ الصغر.
* اختر لطفلك القصة التي تبتعد عن تناول القيم الأخلاقية السيئة، كالتي يظهر فيها أحد الأشخاص يدخن أو يكذب، أو يذكر ألفاظًا بذيئة، فكما قلت ـ آنفًا ـ فطفلك يتأثر بكل شيء. فعلى سبيل المثال في إحدى القصص يظهر جحا (الشخصية الفكاهية المحببة للأطفال) وهو يستحم ويغني في الحمام، ويعتقد أن صوته حسنًا، ويسعى للعمل مطربًا، فهذه القصة تتنافى مع الآداب الإسلامية التي تدعو إلى عدم التحدث في الحمام، والتزام الصمت والتفكر في فضل الله ورحمته بالإنسان، بل وعدم المكوث فيه كثيرًا.
* لا تركز على نوعية واحدة من القصص لطفلك، بل اهتم بتنويع موضوعات القصص، فهناك القصص الدينية والخيالية والاجتماعية والتاريخية والفنية والعلمية المبسطة إلى غير ذلك من أنواع القصص التي يمكن اختيار المناسب منها.
* لا تنخدع بما يعلنه بعض الناشرين عن أن كتب وقصص سلسلة كذا مناسبة لأطفال ما قبل المدرسة أو الفترة السنية كذا، بل كن ناقدًا لها قبل أن تقدمها لطفلك، فإن لم تستطع الحكم عليها فقم بمناقشتها مع أحد أصدقائك أو من تتوسم فيه الصلاح والمعرفة.
* حاول أن تجعل طفلك يشاركك في اختيار قصته، فمثلاً ضع أمامه مجموعة من القصص، واجعله يختار إحداها واقرأها له، وبذلك تستطيع معرفة ميول طفلك واتجاهاته لتعمل على تنميتها.

متى وأين تقرأ لطفلك؟
اقرأ لطفلك بعيدًا عن المشتتات المغرية له، فمثلاً لا تجلس أمام شاشة التلفاز وتروي لطفلك إحدى القصص، فهو لن يلتفت إليك، بل ستجذبه الصور المختلفة بالتلفاز، وتجعله ينتظر فراغك من القصة، حتى يتفرغ لمشاهدة ما يحب.
اقرأ لطفلك وهو شبعان لا يشعر بالجوع، فإذا كان طفلك منتظرًا للطعام، فإنه لن يلتفت إلى ما تقول، حتى ولو كان أسلوبك جذابًا وممتعًا، بل سيفكر في الطعام أكثر من الاستمتاع بالقصة.

اقرأ لطفلك في الوقت الذي لا يشعر فيه طفلك بالإرهاق، فهو إن كان متعبًا فلن تكون للقراءة ثمرة.
كن مراعيًا بأن وقت القراءة لا يحرمه من ممتع آخر يريد أن يشارك فيه، فهو يعلم أن قصتك يمكن تأجيلها، أما هذا الممتع فقد ينتهي وقته، ولا يستطيع الاستمتاع به مرة أخرى. فعلى سبيل المثال إذا كنت في إحدى المتنزهات ووجدته منسجمًا مع أقرانه فلا تأخذه منهم كي تقص عليه قصة أيًا كان مستواها، وبالمثل إذا كان طفلك يشاهد برامج الأطفال بالتلفاز أو يمارس نشاطًا معينًا كالرياضة أو ألعاب الحاسوب.
اقرأ لطفلك وأنت تشعر بالارتياح وعدم الإرهاق حتى تستطيع تقديم ما يمتعه بصورة مناسبة وممتعة، وإياك إياك أن تغضب طفلك، وتقول له إنك مرهق ولن تقرأ له، بل حقق له ذلك بوساطة أحد أفراد الأسرة، فإن لم تجد فاعتذر له بطريقة شيقة، وشوقه إلى قصة ستقدمها له في وقت آخر حدده، ترى أنها ستجذبه وتحقق له الابتهاج والسعادة، وإياك أن تنسى هذا الموعد، أو تقدم له قصة سيئة.
اقرأ لطفلك في أية صورة، جالسًا أو قائمًا أو نائمًا، فالمهم أن تقرأ له بطريقة ممتعة وسليمة، فإذا نجحت في ذلك فستجد طفلك حريصًا كل الحرص على وقت سماع القصة. وحتى تقدم لطفلك القصة بطريقة سليمة تابع معي النقطة التالية.
كيف تقرأ لطفلك؟
تروي الكاتبة كاترين باترسون أنها قابلت طفلاً فسألها: كيف أقرأ كل كتب العالم؟ وعندما بحثت عن السبب الذي جعل هذا الطفل يسألها هذا السؤال، وجدت أن معلمة هذا الطفل تقدم له القصص بطريقة مشوقة جدًا، ما جعله يحب القراءة، وهو في سنواته الأولى من عمره، ويريد أن يقرأ كل كتب العالم.

ولذلك أدعو من أراد أن يقرأ على أطفاله من الآباء والمربين أن يتعرف على الطرق السليمة للقراءة الموجهة للأطفال وهي:
* قبل أن تقرأ لطفلك اقرأ أنت القصة حتى تتعرف على ماهيتها، وحتى لا تقابلك ـ في أثناء تقديمها لطفلك ـ كلمات صعبة لا تستطيع أن تعبر عن معناها له. ولذلك يفضل تعاون الوالدين في تحضير ومناقشة القصة قبل تقديمها للطفل، على أن يقدمها للطفل أفضلهما أسلوبًا.
* حاول إحضار أية أدوات أو أشياء من المنزل ذكرت في القصة، من أجل ربط القصة بالواقع.
* ابدأ القصة بحوار مع طفلك، واجعله يستنبط المعلومات المختلفة بنفسه، فعلى سبيل المثال اسأله عن صورة الغلاف، فيقول ـ مثلاً ـ عصفورة، ثم اسأله عن المكان الذي تقف عليه ولونه وعدد العصافير وكيف تطير؟… إلى غير ذلك من أسئلة تستوحيها من غلاف القصة، ثم أتبع ذلك بقولك: هيا نتعرف على قصة (العصفورة)، كما يمكنك أن تذكر الحدث الذي في القصة وتتركه يستكمل آخره، كأن تقولوطار العصفور حتى وصل إلى…) فيرد طفلك: إلى العش، وبذلك تجعله منسجمًا مع القصة، ولا يمل منها، أو يشرد بعيدًا عنك.
* انفعل بحوادث القصة، وتقمص شخصياتها عند الإلقاء، فعلى سبيل المثال تغيرات الوجه ونبرات الصوت اجعلها تعبر عن مواقف الفرح أو الحزن، وكذلك أحداث القوة والشجاعة والتعاون تظهرها إشارات اليد. وقد تقوم واقفًا، أو تجلس لتعبر عن أحداث القصة، كما يمكنك تقليد أصوات الحيوانات والطيور والآلات لتعريف طفلك بها. ومن الأفضل أن تجعله يقلدها بعدك، أي لا تكن مجرد سارد لأحداث القصة.
* استخدم عند تقديم القصة لطفلك لغة مناسبة، لا هي بالعربية الفصحى التي لا يستطيع فهمها، ولا هي بالمبتذلة الدارجة، فلغتنا العربية يسر لا عسر، وبها الكثير من الألفاظ البسيطة التي يمكن أن نعبر بها عن أي شيء بسهولة، أما إذا صادفك موقف ولا تستطيع أن تعبر عنه بالعربية الفصحى، فيمكنك عندئذ أن تذكره باللغة العامية حتى لا يستعجم طفلك ما تقوله، واعلم أنك لا تقدم له درسًا في القراءة، بل تقدم له قصة ليستمتع بالقراءة.
* لا تكثر من تكرار بعض الكلمات أمام طفلك حتى لا تؤخذ لازمة (لزمة) عليك.
* لا تقدم الهدف أو الموعظة من القصة بصورة مباشرة، بل اسرد القصة كاملة، ثم ناقشه فيها، واستخرج معه ما ينفعه من مواعظ وقيم.
* اطلب من طفلك إعادة رواية القصة، وشجعه على ذلك بتقديم الهدايا التي يحبها، واعلم أن الشيء القليل يسعد الطفل.

كيف تحبب القراءة لطفلك؟
حتى تجعل طفلك محبًا للقراءة، كن أنت محبًا لها، أو بصورة أخرى كن أنت قارئًا أمام طفلك، فأنت بالنسبة له القدوة والمثل، فأمسك بالكتاب أمامه واجعله يراك تقرأ، ويا حبذا لو رأى طفلك الأسرة كلها تخصص وقتًا للقراءة معًا، فهذا الأمر سيجعله أكثر حبًا لها، وسوف يزداد حبًا لها إذا وجدك تمدح القراءة، وتبين أنك استفدت منها الكثير والكثير، أما إذا كنت كارهًا للقراءة، وغير مقبل عليها، فكيف يمكنك أن تطلب منه شيئًا لا تفعله أنت، ففاقد الشيء لا يعطيه أبدًا.
* أحسن اختيار قصة طفلك، وأحسن تحضيرها له، وقدمها له بأسلوب مشوق جذاب، واجعل من وقت رواية القصة وقتًا مقدسًا عندك، فلا تنشغل بشيء آخر عنه، حتى يشب طفلك على حب القراءة، وعدم الانشغال عنها بشيء آخر مهما كانت درجته.
* قدم لطفلك القصة والمعلومة في المناسبات المختلفة، فيذكر الأستاذ الدكتور زغلول النجار أن والده كان يقدم له ولإخوته في صغرهم ـ في أثناء الطعام ـ السيرة النبوية والكثير من القصص والمواقف الأخلاقية، ما جعلهم ينتظرون وقت الطعام ليستمتعوا بأسلوب والدهم الجذاب، والمعلومات القيمة.
* اقرأ لطفلك منذ صغره، ولا تنتظر عندما يدخل الحضانة أو يتعلم القراءة، فهناك الحكايات التي يمكنك قصها عليه منذ الثالثة من عمره، ويقوم هو بروايتها بعدك عن طريق الصور. ومن المعروف أن التقدم في مهارات القراءة مرتبط بالمواظبة عليها، وبما أن صغار الأطفال لا يستطيعون القيام بذلك بمفردهم فإنهم يعتمدون على الاستماع إلى ما يقرؤه لهم الكبار، بل إن كثيرًا من الدراسات التربوية الأخيرة تؤكد أنه من الضروري أن يستمر الوالدان في القراءة لأبنائهما حتى سن الرابعة عشرة، لأن متعة الاستماع إلى الكتاب المقروء تلازم الإنسان معظم سنوات حياته، لذلك نرى الآن كتبًا مسجلة على أقراص الحاسوب يستمع إليها الكثيرون في أثناء قيادتهم لسياراتهم، ولقد ذكرت ـ أنفًا ـ كيف كانت فرحة الشاعر الإنجليزي بحكايات أمه وقراءتها له، وكيف أنه جعلها أغلى من ثروات الذهب والجواهر.
* اربط القصة التي تقرؤها لطفلك بالواقع الذي يعيشه، فمثلاً إذا فعل شيئًا مشابهًا لإحدى القصص أو مواقف السيرة والصحابة فاربطه به وذكره فإنه يفعل مثل فلان، فإذا كان الموقف جيدًا زدته حسنًا، وإذا كان سيئًا فستذكره بنهاية أو عقوبة الشخصية التي فعل مثلها.
* اصطحب طفلك إلى مكتبات الأطفال التي تقدم خدمات جذابة للطفل، خصوصًا في أثناء مهرجانات القراءة، ويا حبذا لو كانت هذه المكتبات بها ركن للأطفال، فتقرأ أنت ويقرأ طفلك، ومن ثم تحقق له متعة الذهاب للمكتبة، ورؤيته لقدوته وهو يقرأ.
* احرص على تنويع طرق تقديم القصة، فبدلاً من الاقتصار على سرد القصة، يمكن مشاهدتها على صورة فيلم أو تمثيلها مع إخوته أو أقاربه، كما يمكن قيام طفلك بإعادة قص القصة، وكذلك قيامه برسم وتلوين صور القصة.

مجلة المعرفة

مسابقة قصتي الصغيرة

بمناسبة أشغال المنتدى السنوي للمجلس العلمي لجمعية أطفال علماء تنظم لجنة الاعداد مسابقة وطنية في كتابة القصة

شروط المشاركة :

أن يكون صاحب القصة بين 6 و 16 سنة

أن تكون القصة حديثة و لم يتم نشرها أو المشاركة بها في مسابقات أخرى

أن تكون من كتاباته الشخصية و ليست مقتبسة

الجوائز :

خصصت أطفال علماء جوائز تقديرية هامة سيتم الافصاح عنها في العاشر من الشهر القادم

آجال و طرق المشاركة :

تقبل لجنة التنظيم المشاركات بثلاث طرق : على العنوان البريدي للمراسلات :

جمعية أطفال علماء مسابقة “قصتي القصيرة

اقامة فاطمة – عمارة 04-A الوردية – 2053 – تونس

البريد الالكتروني . صغة ورد و بي دي أف Word & Pdf council@ates.org.tn

الفاكس : 223 357 71 وذلك قبل 21 أفريل 2014

 

المقاييس :

الموضوع العام : 2

التفاصيل الانشائية : المقدمة و الجوهر و الخاتمة : 5

الوحدة : 3 التكثيف أو الدسامة : 2

الشخصيات : 2

التشويق : 3

التقديم : 3

علما و أن اللجنة ستضيف جائزة تشجيعية اضافية لمن يرسل مشاركه عن طريق البريد العادي