ما الذي يشغل بالك؟

وضع حجر الأساس لحياة سعيدة وصحية

لا ينبغي لأحد أن يتعامل مع تحديات الصحة العقلية بمفرده.لا يزال الكثير من الأطفال يفعلون ذلك. يمكنك تغيير ذلك.يبدأ الأمر بلحظة واحدة، محادثة واحدة، سؤال واحد.

0–5 سنوات

في أي مرحلة طفلك؟

منذ ابتسامته الأولى وخطواته الأولى وصولاً إلى اختبار مجموعة كاملة من المشاعر، يمر طفلك بالعديد من مراحل الطفولة المهمة. إنها مرحلة النمو والتعلم لديه والتوقيت المثالي لبدء دعم صحته العقلية.

وضع حجر الأساس لحياة سعيدة وصحية

يتطلع طفلك إليك طلباً للمحبة والتعلم والأمان. حاول ما أمكنك أن تقضي معه وقتاً ممتعاً ومفيداً. فبناء علاقة دافئة مفعمة بالحنان مع طفلك، ومساعدته كي يشعر بالأمان والرعاية، عامل مهم جداً في إرساء أساسات جيدة للصحة العقلية تستمر مدى الحياة.

أ: الأطفال الرضّع

قضاء وقت ممتع ومفيد مع طفلك أمر جيد لكليكما. بل إنه يفرز هرمونات طبيعية تساعدك في الارتباط العاطفي بطفلك وتعزز عافيتكما!العب معه،

واحتضنه تحدث إليه،

اقرأ له القرآن وغنّ له تجاوب مع أصواته بالكلمات حتى يتمكن من البدء في فهم اللغة والتواصل.

ب: الأطفال الصغار

عندما يبدأ طفلك في التحرك أكثر، تزداد رغبته في الاستكشاف. هذا الفضول يحتاج إلى رعاية وتشجيع.

اقرأ شيئاً له (يومياً إذا استطعت)

العب ألعاباً تثير فضوله وتعلمه اطلب من طفلك تسمية الأشياء —

ابدأ باسمه وأسماء الأشياء المحيطة به، والتزم البساطة في ذلك استكشف المناطق المحيطة خارج منزلك بصحبته

ج: الأطفال قبل المدرسة

عندما يزداد طفلك استقلالية وفضولاً، سيرغب في استكشاف العالم الخارجي والتعرف على الأشياء من حوله. والتفاعل مع الناس، يساعده في إيجاد طرق تفكير خاصة به وفهم العالم المحيط.

شجع التفاعل الاجتماعي من خلال اللعب مع أطفال آخرين اطلب منه مساعدتك في الأعمال المنزلية البسيطة المناسبة لعمره.

أرشده بخطوات تدريجية لحل مشكلات بسيطة

ضع حدوداً واضحة وتوقعات واقعية. لا تترك له خيارات في المسائل التي تفضل له أن يفعله اقدم له خيارات واضحة يسهل عليه فهمها عند اتخاذ القرارات بشأن ما يأكله أو يرتديه أو يلعب به

أمور يجب الانتباه إليها

في هذه المرحلة، يتعلم الأطفال الصغار كيفية التعبير عن أنفسهم وإدارة المشاعر الأساسية. يتسبب ذلك أحياناً في الغضب أو التوتر عندما لا يستطيعون التعبير عن احتياجاتهم. عندما يشعر الأطفال بالتوتر أو الإرهاق، فإنهم يحتاجون إلى شخص بالغ محب للمساعدة في طمأنتهم ومساعدتهم في استكشاف مشاعرهم.

6 – 10 سنوات

في أي مرحلة طفلك؟

عندما يدخل طفلك المدرسة، تتطور مهاراته الجسدية والعقلية والاجتماعية بسرعة. فهو يتعلم وصف التجارب والتحدث أكثر عن عواطفه.وتصبح الصداقات وضغوط الأقران أكثر أهمية لأنها تحول تركيزه من المنزل إلى العالم الخارجي.وعندما يصبح أكثر استقلالية عن الأسرة، يكتسب إحساساً بالمسؤولية ويتعلم أن يكون مستقلاً.يبدأ بعض الأطفال الأكبر سناً في دخول سن البلوغ ويظهرون تغيرات جسدية، وتغيرات عاطفية.

إنه وقت التدخل

دخول المدرسة يضع الأطفال وجهاً لوجه مع العالم الخارجي وهو حدث مفصلي في الحياة!إنه وقت حرج للأطفال لتنمية الثقة في جميع مجالات الحياة، كالبحث عن علاقات، والتعلم في المدرسة والرياضة، والتحكم بعواطفهم. والتدخل لمعرفة أحوالهم ودعمهم في مختلف خطواتهم يساعدهم في تعزيز المرونة والعافية النفسية.

كيف تبدأ محادثة مع طفلك

ابدأ بسؤاله عن أحواله. تحدث إليه عن المدرسة والأصدقاء والأشياء التي يحب أو لا يحب فعلها والأشياء التي يجدها صعبة.استخدم الأحداث اليومية التي تسبب مشاعر إيجابية أو سلبية — كالفوز في مباراة رياضية أو الحصول على علامات ضعيفة في الدراسة — لمعرفة كيف يشعر طفلك ولبناء روابط قوية معه.مع تقدم طفلك في السن، وإذا كان ذلك مناسباً لنموه، تحدث إليه عن التغيرات الجسدية والعاطفية الطبيعية لمرحلة البلوغ وساعده في معرفة ما يمكن توقعه. اسأله عن مشاعره، وهل لديه أية مخاوف أو أسئلة يمكنك التحدث بشأنها معه.

حافظ على بيئة منفتحة من الثقة والمحبة

ساعد طفلك على الشعور بالارتياح للحديث معك بانفتاح.يريد طفلك أن يكون محبوباً ومقبولاً من الناس في محيطه. وقبولك له هو الخطوة الأولى نحو بناء الثقة.انتبه للأمثلة التي تضربها بسلوكك. فطفلك يراقبك ويلتقط مشاعرك ويرى كيف تتصرف في المواقف المختلفة.اعترف بإنجازاته واثْنِ على سلوكه الجيد. امدحه من خلال التركيز على أفعاله (“لقد عملت بجد وهذا واضح تماماً!”) وليس على شخصه (“أوه، أنت ذكي!”).

تذكّر:الوقت هو أثمن هدية يمكن أن تقدمها لطفلكإن قول “أحبك” أو معانقة طفلك ليسا الوسيلتين الوحيدتين لإظهار العاطفة.استمع له بجدية واظهر اهتماماً حقيقياً بما يقوله استمتعا معاً بأداء بعض الأنشطة الخاصة مهما بدت صغيرة

أشركه في اتخاذ قرارات الأسرة من قبيل ماذا نأكل على العشاءدعه يعرف أنك تحبه مهما حدث، حتى عندما يرتكب أخطاء.

11 – 13 سنة

في أي مرحلة طفلك؟

مع دخول طفلك سن البلوغ، يصبح أكثر قدرة على التعبير عن مشاعره، وعلى التمييز بين الخطأ والصواب.يصبح قادراً على تحديد خياراته بنفسه على صعيد الأصدقاء والرياضة والمدرسة. ومع هذا الاستقلال، يصبح أكثر تركيزاً على شخصيته واهتماماته وأصدقائه.كما يمر بعدد من التغييرات الجسدية كبدء الدورة الشهرية عند الفتيات وخشونة الصوت عند الفتيان. وبالنسبة لبعض الأطفال، قد تكون هذه التغييرات مقلقة أو مخيفة.

إنه وقت التغيير

إن التغيرات الجسدية السريعة المترافقة مع الاهتمام بالمظهر وأهمية الصداقات يمكن أن تؤثر على عافية الطفل العقلية والعاطفية. ويمكن أن تكون فترة صعبة بالنسبة للأطفال لأنهم يمرون بمرحلة مهمة من النمو، فإذا أدركوا أنم يستطيعون التحدث معك بصراحة عن همومهم أو مشاكلهم فإن ذلك يشعرهم بتحسن كبير.

في أي مرحلة طفلك؟

يمرون بحالات من تقلب المزاج — ويتأرجحون بين النجاح والفشليشعرون بوطأة الواجبات المدرسيةتنشأ لديهم مشاكل أو عادات سيئة في تناول الطعاميمرون بحالات من الحزن أو القلق الذي يمكن أن يؤدي إلى ضعف الثقة بالنفس وتدني احترام الذات ومشاكل أخرى تبعاً لحالة الطفل المعني.

كيف تبدأ محادثة مع طفلك

خصص وقتاً ومساحة لبدء المحادثة بعيداً عن أية ضغوط أو توقعات مسبقةيمكنك اختيار وقت القيام بالأعمال المنزلية أو تحضير الطعام أو أثناء السفر سويةدع المحادثة تتدفق بشكل طبيعي – خذ دور المحاور وليس دور “المستجوب”انتبه لحالة الطفل المزاجية – إذا كان يمر بيوم سيئ أو كان مشغولاً، اختر وقتاً مختلفاً.

تواصل منفتح وصادق ومباشر

إذا لاحظت تغيرات في مزاج طفلك أو سلوكه، فأخبره أنك لاحظت ذلك برفق واسأله هل يرغب في الحديث عن الموضوع. على سبيل المثال:قد يبدو أقل اجتماعية من قبل في العلاقة مع أصدقائه – هل حصل خلاف ما؟تراجعت علاماته في المدرسة – هل هناك مواد بعينها أكثر صعوبة بالنسبة له؟يبدو أنه أصبح أكثر مزاجية، أو حزناً أو أكثر ميلاً للهدوء – هل هناك ما يشغل باله؟

افعل ما يلي

استمع: حاول دوماً الاستماع إلى ما يقوله طفلك ولا تسمح لأفكارك وأحكامك أن تحدد مسار المحادثة. احترم آراءه وشجعه على إبدائها.أظهر التقدير:

طمئن طفلك أنك تفهم أفكاره ومشاعره، وشجعه على الانفتاح معك، وأكد له أنك موجود من أجله. ذكّره أنك مررت بهذه المرحلة من العمر أيضاً واذكر له بعض المشاعر المشابهة التي مررت بها.قدم الحلول: اسأله هل فكر بأشياء قد تحتاج إلى تغيير – “ما المطلوب برأيك؟”

إذا لم يفكر في ذلك، اقترح عليه الحديث عنها وأنت تصغي إليه.

ساعده في معرفة ما يحتاج إليه ليشعر بتحسن.

تجنب ما يلي

لا تخبره بما يتعين عليه فعله.

وبدلاً من ذلك، اسأله كيف يمكنك مساعدته.لا تصد مشاعره أو تقلل من قيمتها. تذكر أنه من الصعب على الطفل التحدث بانفتاح عن مشاعر يجدها محيرة.لا تجادل. راقب أفكارك ومشاعرك وتجنب المماحكة. وإذا حدث ذلك، حاول حل أي نزاعات أو خلافات في أقرب وقت ممكن ثم اعتذر وابدأ من جديد.لا تلق اللوم على الآخرين. فقول “هذا خطأ مدرستك!” مثلاً، يُحيّد المشكلة لكنه لا يحلها.لا تقارن. تجنب قول أشياء مثل “الأطفال الآخرون لا يواجهون هذه المشكلة”.

تذكّر:

الصبر والانسجام مهمان جداً في هذا العمر، قد يعبر طفلك عن تعاطف أقل تجاهك ويبدو أحياناً فظاً أو سريع الغضب.فعندما يصبح أكثر استقلالية ويرغب في التحكم أكثر بأموره، تزداد احتمالات أن تواجه مقاومة منه في بعض الأحيان. هذه المحادثات جديدة وقد تكون أحياناً غير مريحة لطفلك.تذكر أن الأمر قد يستغرق بعض الوقت، ولكن حاول دائما أن تظهر له بوضوح أنك تحبه وأنك لا تفكر سوى بعافيته.

14 – 18 سنة

في أي مرحلة طفلك؟

في هذا المرحلة من النمو على أبواب البلوغ، يبني ابنك المراهق شخصية فريدة ويبحث عن مزيد من الاستقلال والمسؤولية.يتفاعل المراهقون بشكل متزايد مع الآخرين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة. ونتيجة لذلك، قد يقضون وقتاً أقل مع العائلة ومزيداً من الوقت مع الأصدقاء، سواء عبر الإنترنت أو خارج المنزل.

إنها أيضاً مرحلة التغيرات الجسدية للفتيات والفتيان على السواء.

المراهقون في هذا العمر يواجهون تغيرات جسدية سريعة قد تسبب القلق حيال الطول والشكل والوزن مشاكل أو مخاوف بشأن الطعام تقلباً كبيراً في المزاج وقلقاً اجتماعياً حزناً أو اكتئاباً يمكن أن يؤديا إلى ضعف الثقة بالنفس أو مشاكل أخرى

أكثر من مجرد شعور بالكآبة يمكن أن يترافق تدهور الصحة العقلية في مرحلة المراهقة مع مخاطر صحية وسلوكية أخرى، . ولأن العديد من السلوكات والعادات الصحية يستمر من المراهقة إلى سنوات النضج، من المهم جداً مساعدة المراهقين في اختيار ممارسات صحية تدعم عافيتهم.

“كيف حالك؟” قد تكون علاقتك مع ابنك المراهق جيدة، أو قد تواجه تحديات. وكائناً ما كانت هذه العلاقة حالياً، من المهم أن تُظهر له أنك موجود دائماً لمساعدته بالحب والدعم في أي ظرف عصيب.

كيف تبدأ محادثة مع طفلك

اسأله عن يومه – حاول إيجاد مناسبة للدردشة مثل إعداد العشاء سوية.اطرح أسئلة توضيحية مفتوحة النهاية لفهم ما يشعر به. يمكنك تجربة “هل يمكنك شرح ما تعنيه ب …” أو “كيف تعتقد أنك كنت ستشعر إذا …”.اسأل عن آرائه وحتى شارك آرائك حتى تتمكنا من فهم بعضكما البعض بشكل أفضل.

يذاء النفس

إذا شعرت بالقلق من أن يصبح احتمال إيذاء النفس مشكلة، ناقش الموضوع بهدوء وحاول معرفة هل فكر ابنك المراهق بذلك في أي مرحلةمن المفيد البدء بسؤاله عن آخرين وليس عن نفسه، كالقول مثلاً “بعض الناس بعمرك يؤذون أنفسهم، هل سمعت عن أشخاص من أصدقائك يفعلون ذلك؟”.أكد له أن هدفك الوحيد هو مساعدته، كالقول مثلاً “أنت تعرف أنك تستطيع دوماً التحدث معي عن أي شيء”. فهذا يجعله يدرك أنه يستطيع التحدث إليك، وأنك تريد مساعدته.

فعل ما يلي

لاحظ الجوانب الإيجابية إلى جانب السلبية وامدح ابنك عليها بوصفها إنجازات، حتى الصغيرة منها. هذه المرحلة العمرية هي أيضاً وقت للإبداع والنمو الشخصي – حدد أمثلة على ذلك مع ابنك المراهق.العالم بالنسبة لابنك المراهق غامض ولا يمكن التنبؤ به، وهو قد يجد صعوبة في تحقيق الثقة بالنفس. أخبره أنك تتفهم هذا.

تحقق من قنوات الإعلام التي يتابعها على الإنترنت وعاداته الاجتماعية. تحدث معه عن الوقت الذي يقضيه على الانترنت، وكيف يبقى في مأمن من المضايقات والتنمر الإلكتروني. طمئنه أنه إذا واجه مشاكل أو ارتكب خطأ عبر الإنترنت، فأنت موجود من أجله ويمكنك مساعدته مهما كان ذلك الخطأ.كن منفتحاً في التعبير عن مشاعرك. فإظهار كيف تتعامل مع الضغوط النفسية يقدم له مثالاً يحتذى وفرصة لك كي تتحدث عن كيفية تعاملك مع المشاكل عندما كنت في هذا العمر.

تجنب ما يلي

لا تسيطر على مجرى الحديث لتخبره بما يجب عليه فعله. اسأله فقط ماذا بإمكانك أن تفعل لمساعدته والعمل معاً لإيجاد حلول.لا تفتح نقاشاً معه عندما تكون غاضباً. ابتعد، خذ نفساً عميقاً وهدئ أعصابك – يمكنك متابعة المحادثة لاحقاً.لا تدخل في صراع على السلطة مع ابنك المراهق. وبدلاً من الجدال بشأن إحباطاته، حاول أن تتعاطف معه لمواجهتها.

تذكّر:

كل الأمور مترابطة الجانب الجيد في الموضوع هو أن المراهقين مرنون، والتجارب الصعبة هي محطات على طريق اكتسابهم الاستقلالية والتحول إلى بالغين مقتدرين.مساعدة المراهقين في الشعور بالارتباط مع المدرسة والأسرة والأصدقاء تعزز صحتهم العقلية وتمنع مجموعة من السلوكات السلبية، كتعاطي المخدرات والعنف.خذ وقتك في إيجاد طرق لدعم ابنك المراهق وتشجيعه والتفاعل معه. لن يكون الأمر سهلاً دائماً وقد يتطلب منك الصبر وضبط النفس، لكنه قابل للتحقيق ويستحق ذلك دائماً.