هل حياة بلا دراسة رسمية محكوم عليها بالفشل؟

في بادئ الامر أريد أن أقول أن هذا المقال ليس عن تجارب أو قصص نتسامر بها عن المدرسة بل هو عن شخص منبوذ في آخر الزاوية شخص لم يدخل المدرسة يوماً. وهي الفتاة نفسها التي تكتب لكم وتقرؤون لها الآن. بدايةً، سأجيبكم عن السؤال الذي يقفز في أفواهكم جميعاً، لم أدخل المدرسة بسبب ظروفٍ أحالتني لهذا الوضع وليس من المهم الآن أن أقول ماهية هذه الظروف وماذا حصل إلى آخره.
لكن برغم من ذلك تمكنت من القراءة في سن مبكرة بفضل أبي وصديقة كانت تعطيني كتباً مدرسية فتعلمت منها وهذا ساعدني كثيراً ولكن بطبع لم يكن الدرب مفرشاً بالورود فلقد بلغ بي الحزن إلى أن ظننت أنه لا حياة لي في دنيا العلم والمتعلمين وكنت أستشيط غضباً عندما أرى فتاة بثوب المدرسة ولكم كنت أغضب من نظرات الاقرباء المليئة بالاستغراب والظن بأني أمية لا تقرأ ولا تكتب حرفاً ولا أنكر أن هذه الامور قد أصابتني بالإحباط وشعرتُ أن عزيمتي لا فائدة منها لبعض الوقت فقط، ففي عمر الحادية عشر دخلت عالم التدوين بالبدء في شبكة كيونوتك للتقنية كنت مبتدئة جداً في عالم التدوين لذلك كنت أكتب مقالات قصيرة ولكني تلقيت ردوداً جيدة على ما أدونه وخصوصاً في هذا العمر ولكن لم أكن لأتجرأ
بالقول بأني لم أتلقى تعليماً ولم أدخل المدرسة فهذا يعني معركة أخرى مع المجتمع ونظراتٍ أخرى من الاستغراب والاستهزاء كما كنت أظن، ولم أدرك قط أن عدم دخولي المدرسة نقطة في صالحي فقط أن استغللتها بشكل صحيح وفي الوقت المناسب، ولربما تتسألون عن ماذا حدث لي بعد أن تركت التدوين في شبكة كيونوتك بعد سنة من التدوين فيه، لقد قلت في قرارة نفسي : لابد من تغيير! فهل سأخجل من نفسي طوال العمر؟.
لكن إفصاح الحقيقة يحتاج ذكاءً والوقت المناسب لذلك فليس الغرض من هذا التباهي أمام من هب ودب بل الغرض منه أن يتم توعية الناس بهذه الفئة القليلة من الناس لأنه من الخطأ مثلاً أن تعامل شخصاً لم يتلقى تعليماً على أنه شخص أمّي وتتفاجأ منه إذا كان يعرف القراءة والكتابة! يجب على الناس أن يعلموا كيف يجب عليهم التعامل مع هذه الفئة، ولهذا السبب تركت كيونوتك فلم أجد أي تغيير ملموس سوى بعض التصفيق وانتهينا وهذا لا يعتبر تغييراً في رأيي.

أريد أن أرى شذرة أمل في العالم العربي وأن أكون شيئاً يعيد العرب إلى رشدهم ويجعلهم يتعرفون على أنفسهم وليعرف المسلمون ماذا وصى لهم الاسلام ليعلموا كيف يتعاملون مع أي فئة مهما كانت ولا عيب في أن يأخذوا النصيحة من فتاة عمرها 14 ولم تتلقى تعليماً.

فتفرغت لتثقيف نفسي وتمكينها قدر المستطاع في عالم التدوين وصناعة المحتوى وبكل ما تستهويه نفسي من فنون وعلوم ولكن الكتابة كانت وما تزال في المقدمة وأزلت من رأسي الكلمات السلبية ومن أهمها كلمة “مدرسة” فلكم كانت تغضبني هذه الكلمة والجدير بالذكر أن من أهم عوامل وصولي لهذه المرحلة هي عدم وجود مكان للوسائل الاجتماعية في حياتي فهي تحمل من المشاكل والتشتيت ما يغنيني تماماً عنها فإذا كنت تريد بلوغ مرحلة ما والانجاز فيها فعليك الابتعاد عما يشتتك عن هدفك صوب نحو الهدف مباشرة وأمشي نحوه فالطريق مليئة بالأحجار فأن ألتفت يميناً ويساراً وأعني هنا “المشتتات” فيحزنني أن أقول لك أنك ستقع وسيصبح الهدف بعيداً عنك في النهاية، ليس هناك نجاح من دون فشل صحيح؟ فلكم وقعت في حفرة وحاولت الخروج منها حتى تقابلني حفرة أخرى وهذا ما نسميه “الفشل” فمن سخرية وازدراء إلى صعوبة الحصول على العلم والمعلومات الجيدة ويجب عليك أيضا احتمال الكثير من التعليقات السلبية التي قد تثبط عزيمتك وقد تحول بينك وبين النجاح فأذكر مرة رآني أحد أقربائي وأنا أكتب بعض الملاحظات حول موضوع أريد كتابته فسألني سؤالاً قد أقام الدنيا ولم يقعدها بالنسبة لي سألني : هل تعرفين الكتابة؟! فمن أهم قواعد الانجاز هي عدم الاكتراث بما يقوله الناس فهي – قصداً أو من دون قصد – ستحزنك وستحد من إنتاجيتك وعملك نحو الهدف وستجعلك مهملاً فليس من الضروري أن تكون ناجحاً بل منجزاً ودقيقاً في كل أعمالك فهذا كفيل بأن يجعلك ناجحاً يوماً ما.
وماذا عن صعوبة الحصول على المعلومات؟ صديقتي كان لها فضل كبير في ذلك ولكنها توقفت عن إرسال الكتب في وقت مبكر لتسافر وتكمل دراستها فلجئت إلى الانترنت وبحكم صغر سني كنت أصدق الكثير من المعلومات المغلوطة هذا الامر تطلب الكثير من الصبر للإصلاح ما فات من معلومات خاطئة وهذه قاعدة أخرى من قواعد الانجاز إذا لم تكن صبوراً فلا تتوقع لمشروعك مثلاً أن ينجح أو أن تصل لهدفك بسهولة فهذه الامور تتطلب قدراً كبيراً من التخطيط والصبر، أبي كان يقول لي دائماً “الناجح فعلاً من يكون عقله دائماً أكبر من سنه” يمكنك أن تعتبرها قاعدة من قواعد الانجاز لكن بالنسبة لي هي مبدأ من مبادئي لا يمكنني الانطلاق في رحلة الحياة إلا من خلال هذا المبدأ وهو أن تثقف نفسك وتقرأ كثيراً وأن تقف على رجليك من خلال ما تعلمته وليس من خلال المناصب والاموال، الآن نسبة الأمية 27.1% من العالم العربي ومن المتوقع أن الأمية لن تمحى من العالم العربي إلا في عام 2050 أي عندما يكون عمري 48 سنة هل يجب أن ننتظر؟ أم علينا أن نغير الواقع؟، أخيراً أرفض تسمية هذه القصة قصة نجاح بل هي كما أفترض قصة إنجاز قبل كل شيء فأنا لم أنجح بعد بل أمامي الكثير لأتعلمه ومن يدري ربما تصبح أنت قصة النجاح القادمة.

 

فاطمة هاشم الكثيري – مدونة

فنلندا: جو دراسي جيد، نتائج جيدة

هذه التدوينة تتحدث عن إيجابيات التعليم في دولة فنلندا، و هي عبارة عن مجموعة من المعلومات المتفرقة التي قام بترجمتها الصديق ياسين زكرياء من مقالة في مجلة Le Monde de l’éducation الفرنسيّة.
-التربية الاندماجيّة: تقوم على دعم التلاميذ الذين عندهم مشاكل في التعليم بدمجهم مع تلاميذ متفوقين، فهذا يحفزهم بشكل إيجابي على التّطور، و يخلق جو من المنافسة.
– لا يجب أن نترك تلميذاً على الهامش أو غير منسجم داخل الفصل الدراسي.
– الجميع سواسية، يحترمون قانون المدرسة، و يستحقون كل الاحترام و التقدير.
– دور الأستاذ ليس تعليمي فقط بل تربويّ.
– الأستاذ يقوم بمساعدة التّلاميذ و هو لا يمثل مصدر تهديد أو خوف، و علاقته معهم مبنية على الاحترام.
– إذا كان التلميذ ضعيف في التعبير الشفهي، نعطيه إمكانية التعبير بالكتابة.
– يجب التركيز على ما يبرع فيه التلميذ، قبل التّركيز على ما لا يبرع فيه.
– النقد الإيجابي و البناء المحفز دائماً يعطي نتائج جيدة.
– نظام التّنقيط مختلف و له دور هام، و في السنوات الأولى للتعليم، لا يحصل التلميذ الطفل على علامات بالأرقام، بل يحصل فقط على ميزات، ملاحظات و انتقادات.
– أحياناً يكون الصمت من ذهب، فعوضاً الإجابة المستمرة، أو المشاركة الدائمة في الحوار، لهذا لا يجب إجبار التلميذ على الحديث.
– التنقيط الذّاتيّ للتّلميذ يكون مشجعاً، و يعطيه إمكانية التّعبير عن النّفس، ويحسّن العلاقة بين المدرسة و التّلاميذ.
– يجب على الأستاذ أن لا يستخدم العنف بجميع أشكاله الجسديّ، واللفظيّ والنّفسيّ، حتى لو كان بغرض التّربية أو الإصلاح فهو ممنوع قانونياً. كما أن استخدام العنف مع التلاميذ إساءة لمهنة التعليم، و خطأ فادح في حق المتعلمين.
– يجب على التّلاميذ عدم الخوف للتّعبير عن أنفسهم، أو التّبليغ في الإدارة على ممارسات خاطئة يستعملها المعلمين.
– المدرسة الفنلنديّة ترى التّلميذ بنظرة مختلفة جداً، كما أن التّلاميذ الفنلنديين يحققون نتائج عالية مقارنة مع دول أوروبا الشّمالية والجنوبية.
– علامة الصفر غير مشجعة و محبطة، بالإضافة أن البعض يراها إهانةً للتلميذ.
– يجب الابتعاد على التّلقين والتّركيز فقط على حفظ المعلومات واستظهارها، فالتّلميذ ليس مجرد ذاكرة بل عقل يفكّر و يحلل و ينتقد وقادرٌ على الإبداع و الإنتاج.

ترجمة: ياسين زكرياء