تنمية سلوك المواطنة والوطنية لدى الأطفال ..

تبرز اليوم أهمية الوطنية والمواطنة ، من أجل الحفاظ على الهوية الخاصة بكل مجتمع في ظل ما يتهددها من أخطار العولمة ، ومؤسساتها ، وهذا لا يعني أن الحل يكمن في الانكفاء على الذات ، والابتعاد عن العالم الذي أصبح قرية صغيرة ، إنما يعني إكساب المناعة لكل فرد من خلال تربيته تربية وطنية تركز على تزويده بالمعارف ، والقيم ، والمبادئ والمهارات التي يستطيع بها التفاعل مع العالم المعاصر دون أن يؤثر ذلك على شخصيته الوطنية
وتعتبر مرحلة الطفولة من أهم المراحل لغرس المفاهيم والمعارف والقيم ، وخاصة المتعلقة بالوطن من وطنية ومواطنة ، وذلك لأن ترسيخها في مرحلة الطفولة ، وتنشئة الطفل عليها يجعلها عنصراً مكوناً في بناء شخصيته0
والطفل منذ مراحل نموه الأولى يجب أن يتعلم أنه يعيش في مجتمع ، وأنه عنصر فيه ، ويجب أن يكون صالحاً وقادراً على تحمل المسؤولية والمشاركة في نموه وتقدمه ورقيه بالجد والعمل والكفاح ويجب أن ينشأ منذ مراحل عمره على الولاء والانتماء وحب الوطن
وهناك العديد من المؤسسات التي تعمل على تشكيل وتنمية الوطنية والمواطنة عند الفرد كالأسرة ، و المسجد ، والمدرسة ، ووسائل الإعلام ، إلا أن الأسرة والمدرسة تعتبران أهم المؤسسات في إعداد الأطفال، وتربيتهم على الوطنية والمواطنة .
والوطنية حب ووفاء بينما المواطنة قبول ( برضا أو تبرم ) والوطنية حرارة وانفعال وجداني ، أما المواطنة فهي سلوك وتصرفات ، والوطنية ارتباط عاطفي بالأرض والمجتمع ، بينما المواطنة ارتباط عملي ، والوطنية حس قلبي ضميري داخلي ، أما المواطنة فهي سلوك فعلي ظاهري ،والوطنية لا تعدد فيها ولا تبدل ، أما المواطنة فهي تكيف ومرونة ، أي أن الوطنية نتيجة لواقع ، بينما المواطنة وسيلة لهدف
ومن المتفق عليه أيضا أن الوطنية هي محصلة للمواطنة ، فلا وطنية جيدة ، بدون مواطنة جيدة ، لكن المواطنة يمكن أن تتم دون وطنية فالوطنية ذات صلة بالتاريخ والهوية ، أما المواطنة فهي التناغم والإيقاع الحياتي اليومي
وتعرف الموسوعة العربية العالمية الوطنية بأنها ( تعبير قويم يعني حب الفرد وإخلاصه لوطنه الذي يشمل الانتماء إلى الأرض والناس والعادات والتقاليد والفخر بالتاريخ ، والتفاني في خدمة الوطن ، ويوحي هذا المصطلح بالتوحد مع الأمة .
وهكذا تشير الوطنية إلى مشاعر الحب والولاء التي تكمن في الانتماء للوطن ، حب للبلد ، وللأرض ، وللشعب ، وفخر بالتراث والحضارة ، وتتجلى مظاهرها في الالتزام بالحقوق والواجبات ، واحترام القوانين السائدة في الوطن والتوحد معه والعمل على حمايته ، والدفاع عنه وقت الأزمات بكل غال ونفيس ، حرصا على تماسكه ، ووحدته ، واستمرارية بقائه وسلامته ، وعملا على نمائه وتقدمه
وأما المواطنة فتستوعب وجود علاقة بين الوطن والمواطن ، وأنها تقوم على الكفاءة الاجتماعية والسياسية للفرد كما تستلزم المواطنة الفاعلة توافر صفات أساسية في المواطن تجعل منه شخصية مؤثرة في الحياة العامة ، ،وقادرة على المشاركة في اتخاذ القرارات
ويمكن القول بأن صفة الوطنية أكثر عمقا من صفة المواطنة ، أو أنها أعلى درجات المواطنة ، فالفرد يكتسب صفة المواطنة بمجرد انتسابه إلى جماعة أو لدولة معينة ، ولكنه لا يكتسب صفة الوطنية إلا بالعمل والفعل لصالح هذه الجماعة أو الدولة ، وتصبح المصلحة العامة لديه أهم من مصلحته الخاصة

اترك تعليقاً