“بيل وسيباستيان”.. أسطورة ولدت ضواحي مراكش وألهمت أطفال العالم

قليلون جدا من يعرفون أن قصة مسلسل الكرتون “بيل وسيباستيان” التي اشتهرت عالميا وعربيا، قد نبتت جذورها الواقعية في عمق جبال الأطلس المغربية، لتلهم جيلا كاملا ممن عاشوا طفولتهم في عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، وتتحوّل إلى قطعة من خيال وأحلام وتمثلات هذا الجيل للعالم والحياة.

فالشق الواقعي في قصة “بيل وسيباستيان” كان قد بدأ في جبال الأطلس المغربية، في خمسينيات القرن العشرين حين نشأت علاقة بين واحد من أبناء الطبقة البرجوازية التقليدية وقتها، وهو ابن باشا مدينة مراكش الشهير، الباشا التهامي الكلاوي، وبين كاتبة القصة الممثلة الفرنسية “سوسيل أوبري” التي حلت بالمغرب لتصوير أحد أعمالها السينمائية.

سرعان ما تزوج سليلا الأسرتين البرجوازيتين سنة 1956 التي شهدت استقلال المغرب، ونتج عن هذا الزواج -الذي لم يدم طويلا- طفل اسمه المهدي (ولد يوم 26 ماي 1956)، لتجعله الكاتبة بطلا للنسخة الأولى من سلسلة “بيل وسيباستيان” التي اكتسبت شهرة وصيتا كبيرين في فرنسا في الستينيات، قبل أن تُخرج الصناعة الفنية اليابانية إلى الوجود نسخة كرتونية سنة 1981.

كانت هناك نقاط تقاطع بين القصة كما كتبتها “سوسيل أوبري” وبين الواقع، ذلك أن ابنها المهدي الكلاوي فقد والده بعد وقت قصير من ولادته، دون أن تكون للابن فرصة التعرف على والده أو مصاحبته. كما يوحي اختيارها لجبال البرانس الوعرة في الجنوب الفرنسي باستعادة صورة جبال الأطلس المغربية التي نشأت فيها علاقة الحب التي ستثمر الطفل المهدي ليصبح بطلا حقيقيا لقصة “بيل وسيباستيان”.

المهدي الكلاوي
المهدي الكلاوي

توفيت “سيسيل أوبري” مبدعة قصة “بيل وسيباستيان” عام 2010 وقد أكملت ثمانين عاما من عمرها، مخلفة هذه القصة الملهمة لأجيال من الأطفال، وإلى جانب قصتها الأسطورية تركت ابنا موهوبا في مجال الفن والسينما هو المهدي الكلاوي الذي عاد بعد احتجابه لعقود طويلة عن الأنظار، ليقدم أعمالا سينمائية كمخرج يعد بمواصلة المسار الذي بدأه إلى جانب والدته وهو صبي صغير.

المصدر : الجزيرة الوثائقية

اترك تعليقاً