بناء خطّة استراتيجية

مسودات الاستراتيجية
  • ما هي الاستراتيجية؟
  • ما هي المعايير لبناء استراتيجية جيّدة؟
  • لماذا الحاجة إلى بناء استراتيجيات؟
  • متى يجب بناء استراتيجية لمبادرتنا؟
  • كيف نبني الاستراتيجيات؟

ما هي الاستراتيجية؟

تأتي كلمة “استراتيجية” من الكلمة اليونانية التي تعني “البراعة العسكرية”. فمثل القائد العسكري الجيّد، تعطي الاستراتيجية التوجيه العام لمبادرة ما.

فالاستراتيجية هي طريقة لوصف  كيف سنفعل الأمور. إنّها أقلّ تحديداً من خطّة العمل (التي تتضمّن إجابات عن أسئلة: مَن وماذا ومتى)، فهي تحاول الإجابة بطريقة شمولية على السؤال التالي: “كيف نصل إلى هناك من هنا؟” (هل علينا أن نستقلّ القطار؟ أم الطائرة؟ أم أن نسير؟)

والاستراتيجية الجيّدة تأخذ في الحسبان الحواجز والموارد القائمة (الناس، والمال، والسلطة، والمواد،…). كذلك، يجب أن تكون متناسقة مع الرؤية، والرسالة، والأهداف العامة للمبادرة. وغالباً ما تستعمل المبادرةُ استراتيجيات متعدّدة ومختلفة لبلوغ غاياتها – توفير المعلومات، وتعزيز الدعم، وإزالة الحواجز، وتوفير الموارد…الخ.

الأهدافُ تحدّد أغراضَ المبادرة – كيف سيكون شكل النجاح لدى بلوغ الرؤية والرسالة. وبعكس ذلك، فإنّ الاستراتيجيات تقترح السبل الواجب اعتمادها (وكيفية التحرّك) على طريق النجاح. وهذا يعني أنّ الاستراتيجيات تساعدكم على تحديد كيفية تحقيق رؤيتكم وأهدافكم عبر العمل على الأمور الأساسية.

ما هي المعايير لبناء استراتيجية جيّدة؟

إنّ استراتيجيات مبادرتكم المجتمعية يجب أن تلبّي معايير عدّة. فهل الاستراتيجية:

  • تعطي توجيهاً عاماً؟ على الاستراتيجية، كما على تعزيز الخبرة والمهارات أو زيادة الموارد والفرص، أن تشير إلى السبيل العام من دون أن تحدد مقاربة ضيّقة معيّنة (مثلاً: استخدام برنامج محدّد للتدريب على المهارات).
  • تناسب الموارد والفرص؟ الاستراتيجية الجيّدة تستفيد من الموارد والمقدرات أو الإمكانات، كاستعداد الناس للعمل، أو كتقليد المساعدة الذاتية والفخر المجتمعي. وتشمل أيضاً فرصاً جديدة كالاهتمام العام الناشئ بالسلامة في الحي السكني أو جهود التنمية الاقتصادية المتوازية في مجتمع الأعمال.
  • تقلّل من المقاومة والحواجز؟ عندما تخطّط المبادرات لإنجاز أمور مهمّة فلا مهرب من المقاومة (وحتّى المعارضة). ولكن، ليس من المفترض أن توفّر الاستراتيجيات سبباً للمعارضين لمهاجمة المبادرة. فالاستراتيجيات الجيّدة تجذب الحلفاء وتردع المعارضين.
  • تطال المتأثّرين؟ لمواجهة المسألة أو المشكلة على الاستراتيجيات أن تربط بين التدخّل والأطراف الذين ينبغي أن ينتفعوا منه. على سبيل المثال، إذا كانت رسالة المبادرة تتمثّل في توفير وظائف لائقة للناس فهل إن الاستراتيجيات (توفير التعليم والتدريب على المهارات، وخلق فرص العمل…) تطال العاطلين عن العمل حالياً؟
  • تدفع قدماً بالرسالة؟ هل يمكن للاستراتيجيات معاً أن تُحدث فرقاً في الرسالة والأهداف؟ إذا كان الغرض خفض مشكلة ما، كالبطالة مثلاً، هل تكفي الاستراتيجيات لإحداث فرق في معدّلات التوظيف؟ وإذا كان الغرض تجنّب مشكلة ما، كإساءة استخدام مواد الإدمان، فهل تمّ تغيير العوامل المساهمة في الخطر (والحماية) بشكل كافٍ لخفض استخدام الكحول، والتبغ، والمخدّرات الأخرى؟

لماذا الحاجة إلى بناء استراتيجيات؟

إنّ بناء الاستراتيجيات هو بالفعل طريقة لتركيز جهودكم والتفكير في كيفية القيام بالأمور. ومن خلال ذلك، يمكنكم تحقيق الميزات التالية:

  • الاستفادة من الموارد والفرص الناشئة
  • الاستجابة بفعالية للمقاومة والحواجز
  • استخدام الوقت، والطاقة، والموارد بكفاءة أكبر

متى يجب بناء استراتيجية لمبادرتكم؟

إنّ بناء الاستراتيجيات هي الخطوة الرابعة في عملية التخطيط الاستراتيجي (الرؤية، والرسالة، والأهداف، والاستراتيجيات، وخطط العمل) التي تناولناها في بداية هذا الفصل. وبناء الاستراتيجيات هو الخطوة الأساسية بين إيجاد أهدافكم وإجراء التغييرات لبلوغها. يجب دائماً تشكيل الاستراتيجيات قبل التصرّف، لا أن نقرّر كيفية القيام بأمرٍ ما بعد أن نكون قد قمنا به. ومن دون فكرة واضحة عن الكيفية فقد تهدر أعمال مجموعتكم الوقت والجهد، وتفشل في الاستفادة من الفرص الناشئة. كذلك، يجب تحديث الاستراتيجيات بشكل دوري لتلبية احتياجات البيئة المتغيّرة، بما في ذلك الفرص الجديدة والمعارضة الناشئة على جهود المجموعة.

كيف نبني الاستراتيجيات؟

مرّة أخرى، نُشير إلى أصدقائنا في “تحالف خفض الخطر” المفترض الذي يأمل خفض مخاطر التزويج المبكر وحمل الأمهات المراهقات في مجتمعه المحلّي. سنمرّ على عملية بناء الاستراتيجيات مع هذه المجموعة لنشرح بشكل أفضل كلاً من: مَن، وماذا، ولماذا، المتعلّقة بالاستراتيجية.

وكما في العملية التي خضتموها لكتابة رؤيتكم ورسالتكم وتحديد أهدافكم، يتضمّن بناء الاستراتيجيات عملية  التفاكر (العصف الذهني) والتكلّم مع أعضاء المجتمع المحلّي.

1. تنظيم اجتماع للتفاكر مع أعضاء من منظّمتكم وأعضاء من المجتمع المحلّي:

لنتذكّر أنّ الناس يعملون بالطريقة الفضلى في بيئة مريحة ومرحّبة. ويمكنكم المساعدة على تحقيق ذلك من خلال:

  • جعل الاجتماعات أماكن حيث يشعر جميع الأعضاء أنّه يتمّ الاستماع إلى أفكارهم وتقديرها، وحيث يمكن التعبير بكلّ صراحة عن النقد البنّاء. وللمساعدة على تلبية هذه الغايات يمكن أن تضعوا “قواعد أساسية” ليشعر الناس بالحرية في التعبير عن أنفسهم. وقد تشمل القواعد الأساسية:
    • شخص واحد يتكلّم في كلّ مرّة
    • لا يُسمح بمقاطعة الغير
    • تُحترم أفكار الجميع
    • جلب المراوح أو المدافئ (إذا دعت الحاجة) لكي يرتاح الناس.
    • الطلب من الأعضاء مرافقة بعضهم البعض إلى المنازل أو إلى سياراتهم، أو إلى محطّات النقل، أو إلى محطّة الباص، إذا استمرّ الاجتماع حتى وقت متأخّر.
    • توفير مرطبات ومأكولات الخفيفة. لا ينبغي أبداً الاستهانة بالمأكولات المصنوعة في البيت، والمشروبات، وغيرها.

أقام تحالف خفض الخطر جلسات تفاكر بين أعضاء المنظّمة. دعى مراهقين، ,آباء وأمهات، ومعلّمين، ومستشارين، وأعضاء من المجموعات الدينية، وغيرهم من القادة المحليين للمشاركة في جلسات الاستماع. واستُعملت هذه الجلسات للمساعدة على تطوير استراتيجيات لخفض مخاطر التزوسج المبكر وحمل الأمهات المراهقات. والحلوى المصنوعة في البيت، والفاكهة، والقهوة ساهمت في جعل المشاركين يشعرون بأنّهم موضع ترحيب.

2. مراجعة (تحديد) الأهداف وعملاء التغيير لمبادرتكم:

  • يشمل عملاء التغيير جميع الأشخاص الذين يختبرون (أو الذين هم في خطر للتعرّض لـ) هذه المسألة أو المشكلة التي تعالجها مبادرتكم. تذكّروا أن تكونوا شاملين أو جامعين، أي أن تشملوا جميع المتأثّرين بالمشكلة أو المسألة، أو الذين يؤثر عملهم – أو عدم عملهم- فيها. على سبيل المثال، إنّ تحالفاً مثل تحالف خفض الخطر سيرغب في أن يشمل جميع المراهقين والمراهقات بصفتهم عملاء تغييرمحتملين، وليس فقط المراهقين والمراهقات الذين يبدون تحديداً أنهم معرّضون للخطر، والأهالي، والأتراب، والمعلّمين الذين قد يُحدث عملهم – أو عدم عملهم – فرقاً.
  • عملاء التغيير يشملون جميع مَن هم في موقع يخوّلهم المساهمة في الحلّ. ففضلاً عن تحالف خفض الخطر مثلاً، قد تشمل الأمثلة علىعملاء التغيير المراهقين، والمعلّمين، ومستشاري التوجيه، وأهالي المراهقين، والمشرّعين، وغيرهم.

3. مراجعة رؤيتكم، ورسالتكم، وأهدافكم، للبقاء في المسار الصحيح:

4. العمل معاً للتفاكر حول الاستراتيجيات الفضلى لمبادرتكم:

وفي ما يلي قائمة بأسئلة قد توجّهكم لتقرّروا بشأن أكثر الاستراتيجيات إفادةً لمجموعتكم:

  • ما هي الموارد والمقدرات، أو الأرصدة، الموجودة والتي يمكن استخدامها للمساعدة على تحقيق الرؤية والرسالة؟ وكيف يمكن استخدامها على أفضل نحو ممكن؟
  • ما هي العوائق أو المقاومة الموجودة والتي قد تصعّب تحقيق رؤيتكم ورسالتكم؟ كيف يمكنكم التقليل منها أو تجنّبها؟
  • ما هي الأمور التي ينوي عملاء التغيير المحتملين القيام بها لخدمة الرسالة؟
  • هل ترغبون في خفض المشكلة القائمة، أم تجدون من المنطقي أكثر محاولة تجنّب (أو خفض خطر التعرّض لـ) المشكلات قبل أن تبدأ؟ على سبيل المثال، إذا كنتم تحاولون الخفض من طريق الوقاية، فقد تقومون بتوجيه بعض استراتيجياتكم نحو الأطفال الأصغر سناً، الذين لا يُعتبر الزواج/الجنس بالنسبة إليهم مسألة شخصية بعد، أو إذا كنتم تحاولون تعزيز النجاح الأكاديمي، فقد تقومون بالعمل مع الأطفال الأصغر سناً الذين ما زالت لديهم طاقة كاملة للتعلّم والنجاح في المدرسة.
  • كيف ستخفّض استراتيجياتكم المحتملة خطرَ التعرض للمشكلة (مثلاً: تعرّض الفتيات الصغيرات للضغط من من الأهل أو إغراءات الرجال الأكبر سنّاً)؟ كيف ستزيد الاستراتيجيات عوامل الحماية (مثلاً: الدعم من الأصدقاء والأقران، والتوعية الإنجابية والوصول إلى وسائل منع الحمل)؟
  • ما هي الاستراتيجيات المحتملة التي ستؤثّر في جميع المعنيين أو في المشكلة بأسرها؟ على سبيل المثال، إنّ ربط الشباب بالبالغين المهتمّين قد يكون جيّداً لجميع الشباب تقريباً، بغضّ النظر عن المدخول أو الخبرة السابقة مع المشكلة. إضافةً إلى ذلك، غالباً ما لا يكفي لتحسين الوضع وجود استراتيجيةٌ واحدة تؤثّر في جزء واحد فقط من المجتمع المحلّي كالمدارس أو المنظّمات الشبابية، إذ يجب الحرص على أن تؤثّر استراتيجياتكم على المشكلة أو المسألة ككلّ.
  • ما هي الاستراتيجيات المحتلمة التي تبلغ أولئك المعرّضين بشكل خاص لخطر المشكلة؟ على سبيل المثال، قد تساعد الفحوصات المبكرة في التركيز على الذين هم في خطر أكبر للإصابة بأمراض القلب أو السرطان، الرسوب الأكاديمي السابق أو تعاطي المخدّرات في الماضي، لتحديد على مَن قد يُركَّز الدعم وجهود التدخّل الأخرى.

فلنلقِ نظرة على الاستراتيجيات التي اقترحها أعضاء تحالف خفض الخطر لتجنّب حمل المراهقات.

مثال: استراتيجيات تحالف خفض الخطر

سنعتمد الاستراتيجيات التالية لبلوغ كلّ من أهدافنا:

  • مساعدة الجمعيات ودور العبادة المحلّية على تنظيم جلسات التوعية للأهل والأطفال (على سبيل المثال، قد تُجرى مجموعة من المحادثات لمناقشة كيفية التكلّم مع الأطفال والأبناء والبنات قبل بلوغ سن المراهقة عن الجنس)،
  • إدخال التربية الجنسية الشاملة في المنهاج الدراسي للتلاميذ، من الروضة وصولاً إلى آخر المرحلة الثانوية، بما في ذلك المعلومات الوقاية، ومهارات اتّخاذ القرارات الجنسية، والتخطيط الأسري/منع الحمل في أوقات مناسبة للعمر،
  • إدراج خيارات للبرامج التي يقودها المعلّمون وبرامج الدعم من قبل الأقران (من شاب إلى شاب) في المدارس،
  • إجراء مسوح أو استطلاعات وإعداد تقارير عن معارف التلميذ/ة، ومواقفه/ا، وسلوكه/ا المرتبط بالزواج والمسائل الجنسية،
  • زيادة الوصول إلى المعلومات عن التخطيط الأسري والعلاقات الجنسية السليمة ومنع الحمل…

تنظيم مجموعة عمل مدرسية/مجتمعية لبناء نشاطات بعد المدرسة يتمّ الإشراف عليها، وبرامج إرشاد…

في ما يلي نقاط لاحظناها في استراتيجيات تحالف خفض الخطر:

  • إنّها تعطي توجيهاً عاماً (من دون أن تملي أموراً محدّدة، كالمناهج الدراسية المحدّدة الواجب استخدامها حول التربية الجنسية).
  • إنّها تناسب الموارد المحلّية، بما في ذلك مجموعة متنوّعة من عملاء التغيير المتوافرين (في هذه الحالة: الأتراب، والأهل والأوصياء، ورجال الدين، والمعلّمين والعاملين في مؤسسات معنية…).
  • تحاول بعض الاستراتيجيات تغيير الأوضاع القائمة (كزيادة الوصول إلى المعرفة والإرشادات وبدائل التزويج المبكر…)، بينما تتوجَّه غيرها نحو إيقاف مشكلة التزويج المبكر وحمل الأمهات المراهقات قبل أن تبدأ (على سبيل المثال، مساعدة الجمعيات وروابط الأحياء والعائلات ودور العبادة المحلّية على تحسين التواصل المبكر بين الأهل والطفل).
  • تشرك الاستراتيجيات أجزاءً متعدّدة ومختلفة من المجتمع المحلّي، بما في ذلك الجمعيات وروابط الأحياء والعائلات دور العبادة والمجموعات الأخرى التي قد يُتوقّع معارضتها لبعض الاستراتيجيات (كالوصول إلى وسائل منع الحمل).
  • تحاول الاستراتيجيات خفض بعض عوامل المخاطر المرجّحة التزويج المبكر حمل الأمهات المراهقات (الظروف المعيشية، التقاليد، الاستغلال، غياب المعلومات، غياب الوصول إلى منع الحمل، ضغط الأقران)، وفي الوقت نفسه تحاول زيادة بعض عوامل الحماية الممكنة (زيادة التواصل مع الأهل وبين الأهل والطفل، وإشراك الجمعيات ودور العبادة، والتعليم، والفرص لمستقبل أفضل…).

5. التأكّد من كمال استراتيجياتكم المقترحة، ودقّتها، وما إذا كانت تسهم في الرؤية، والرسالة، والأهداف.

اترك تعليقاً