أحلام سامي الكبيرة

الكاتب / محمد العذاري

كان سامي بهيّ الطّــلعة سريع البديهة بارّا بوالديه، وكان يقضي أوقات فراغه في المطالعة لحبّـه الكبير للقصص الخياليّـة و الحكايات المشوّقة.. لم يمض وقت طويل حتى صار يخطّ خواطره الأولى حتى أنه كان يصدّ أبواب غرفته ويبقى داخلها ساعات طويلة. وأخيرا يفتحها بعد انقضاء النّهار. سامي هادئ الطّـباع، منفرد الشّـخصيّــة ،مع ذلك فهو يطيع والديه يساعدهما في الشّــؤون المنزليّــة دون ملل أو كلل. لكنّــه مع ذلك حزين لأمر مهمّ.

قلقت أمّــه لشروده فقرّرت ذات يوم قراءة دفتر مذكّــراته لعلّــها تجد علّــته … فإذا بها أمام خواطره وأخذت تقرأ رويدا رويدا: “أنا متيقّــن أن فرصة شبابي ستضيع وأنا داخل هذا القفص الصّغير .. يا حبّــذا أن أخرج يوما في سفرة بمفردي إلى بلدان بعيدة أكتشف فيها عاداتها و تقاليدها و أتعرّف فيها على مدنها و أناسها و أطعمتها! ولكن أمي تخاف علي من المخاطر و نسيت أني أصبحت رجلا مسؤولا قادرا على اﻹهتمام بنفسه … على كل فأنا أحبها وسأعمل لأجلها بما أوتيت من قوّة” ترقرقت الدّموع من عيني الأم لتأثّــرها، فولدها لم يعد صغيرا وآن اﻷوان لفسح المجال أمامه للإعتماد على نفسه وأخذت تفكّــر في طريقة لتسعده ثم توكّلت على الله و سارعت للإبحار في عالم الإنترنت لعلها تجد سفرة رفقة الكشافة المحلية. ففرحت لمعرفتها أن هنالك رحلة إلى الجزائر ستنطلق بعد يومين ومدّتها 10 أيّام.. فأخبرت سامي باﻷمر فاستبشر كثيرا وشكر أمه وقبّـلها..

 

اترك تعليقاً