هكذا يكتب التاريخ بالاعمال العظام

مقال للأستاذة كوثر حنشي بن علية.
30 اوت 2014 في ركن من اركان بلادي هناك في مدينة العلوم بالشرقية اخترنا النأي عن زخم السياسة و عن صخب لغو الكراسي لنلتقي بثلة من خيرة ما أنجبت بلادي .هم علماء و طلبة و هواة و مهندسون جمعهم حب المعرفة و استهواهم شغف الاختراع و الاكتشاف ابتلوا به ليجمّعونا معهم في فضاء العلم و التفكير الحدث هو يوما الفضاء بتونس رفعوا شعارا هو المستحيل ليس تونسيا …دخلنا البهو على الساعة التاسعة صباحا استقبلنا هؤلاء الشباب بكثير من البشاشة و قد انتشرت في ارجاء القاعة الفسيحة الصواريخ الصغيرة الحجم و الطائرات المصنزعة من الخشب و من معادن مختلفة التففنا نستطلع و نستكشف و كان علماؤنا الشبان هنا ليمدوننا بالمعلومة شرحا و تفسيرا و تعليلا علميا دقيقا. نحن الزائرون اختلفت اعمارنا صغارا و كبارا و كنا اناثا و ذكورا من مجالات معرفية مختلفة و اختلفت جنسيتنا .امضينا و قتا ممتعا مع بعضنا اثثه الاكتشاف فجنينا موارد معرفية و بشرية بعد اكثر من ساعة تحولنا داخل القاعة هناك عرض علماؤنا انتاجاتهم مشفوعة بشروح و تفسيرا لكيفية صناعة هذه الصواريخ الصغيرة .و كالة الفضاء التونسية هي المنظمة التي تبنت هذه الانجازات و يديرها شاب عالم هو السيد كريم حميد .استقبلنا بالسلام و الترحاب ثم عرض شريطا وثائقيا دام 28 دق وثق فيه النسخة الاولى لأيّام الفضاء التونسية بتاريخ 28 و 29 ديسمبر 2013 و قد شاهدنا ابداعات لضواريخ صغيرة الحجم و لطائرات دون الطيار و هي نماذج لما يمكن تطويره و دعمه لنحلم بمستقبل افضل .هؤلاء الشباب اقبلوا من من مدارس و جامعات عليا مثل مدرسة المهندسين على سبيل الذكر لا الحصر و منهم الهواة الذين لم يصلوا بعد مرحلة الباكالوريا او تحصلوا عليها مؤخرا و قد شارك هؤلاء مع منظمات عالمية و فازوا بشهادات مشرفة و ميدالية ذهبية نجدها معروضة امامنا .و تفضلوا بعد العرض الوثائقي بالتعريف باعمالهم فقد قدم الياس و حسام مشروع تباروراtaparura 01 و هو صاروخ صغير الحجم و لا باس ان ننطلق صغارا لنضل كبارا.و هو صاروخ علمي متوسط تجريبي قادر على مدنا بمعلومات و يعلو بارتفاع 2 كم هذه المعلومات هي قيس الحرارة و الرطوبة و الضغط الجوي و يمكنه التقاط صور رقمية اذا ما اثث بكاميرا لهذا الغرض .و للاثراء taparura هو اسم مددينة صفاقس قديما . 
و ما شد انتباهنا ان ثقافة الفضاء عرفت الحياة في بلادي سنة 1970 السنة التي بعث فيها نادِ بدار المهندسين العليا و نشط اعضاؤه بكثير من التفاني حتى ان هؤاء الشبان كانوا امناء حين عرضوا علينا اعمالهم الابداعية و نماذج من طائرات مختلفة .هذا النادي نشط طيلة عهد الزعيم بورقيبة ثم ازهقت روحه في عهد الزين على اثر الثورة نفخ فيه شبابنا الروح من جديد فغدا فضاء جديدا متجددا وورشة عمل تتطور فيه الابداعات باستمرار
ثم عرض علينا مشروع صاروخ taparura/ ruspina و رسبينا هو اسم مدينة المنستير قديما .هذه التسمية الركبة تكشف لنا تفاعل هؤالاء المخترعين مع ببعضهم ز سعيهم الدؤوب نحو التطوير بالتعديل و الاضافة و قدمه لنا الثنائي الياس مهيري و حسام الغرياني و في كل مرة نتعرف الى اقسام كل صاروخ و نقف بالصورة و التحليل العلمي على و ظيفة كل قسم .و قدموا لنا بينة من القماش المخصص للمنطاد para chute و نفس القماش الذي نستعمله للمظلة قماش عازل للماء و تاثيث هذا التقديم بعرض وثائقي استغرث تقريبا 4 دق تعرفنا من خلاله الى كيفية صناعة هذا الصاروخ .و مشروع ثالث هو مشروع طائرة دون طيار لأنس الهرابي تعرفنا معه الى مراحل الانجاز تخطيطا و تركيبا اعتمدت بالاساس منهجا علميا دقيق مما يثمن نشاط النادي و هو نشاط اسّه التكوين و التدريب و التطوير .و عرضت علينا دعوة صريحة للانخراط و الدفع ببراعمنا نحو الافضل و ابتلائهم بداء الوعرفة و التصرف فيها و تشكيلها لتحويلها من معاني و مفاهيم مجردة الى ابتكارات و ابداعات ملموسة مجسدة .وكان حضور الفتاة التونسية كثيفا فقد عرضن مشروع صاروخ shark 001 ابدين تفانيا و قدرة و كفاءة و انا اسفة سقطت مني اسماؤهن و قدد تم عرض مفصل اقسام هذا المشروع و تحديد و ظيفة كل قسم منه و مشاريع اخرى حملها هؤلاء الشباب و الشابات على اكفهم يسعون سعيا حثيثا يتحدون الصعاب التي تبذورها العيون النائمة في ثنياهم هم من ساهم في الاولمبياد العالمي للمخترعين و نجحوا في نسج موطئ قدم و هم يواجهون علماء من بقاع مختلفة من العالم ليس لهم من سند سوى امكانياتهم المادية المتواضعة تضامنوا فيما بينهم تشحذهم الارادة و العزيمة .نعم الميتحيل ليس تونسيا فمن عدم صنعوا و اخترعوا و ابدعوا رغم نقص التجهيزات و غيابها من السوق و ضعوبة تمريرها من الديوانة و احيانا يستحيل ذلك.و يحتاج هؤلاء الى مزيد الدعم و التاطير المعرفي من قبل الاساتذة المؤطرين و نحتاج الى سيادة تدعم هذه المسيرة العالمية مثلت هذه الثلة مشعلها
و اليوم 31 اوت 2014 انطلقنا جميعنا نحو منطقة المرناقية لنشهد جميعنا بعث هذه الصواريخ سابحة في الفضاء كان يوما مشحونا التقينا جمعا غفيرا ما يقارب 15 سيارة مع ابنائنا و اصدقائنا على الساعة التاسعة صباحا امام مدينة العلوم و من هناك انطلق قطار السيارة في موكب بهيج نحو الحقل بعد ان بحت الحناجر للفوزبالرخصة لنحيي معا بعضنا عرس المعرفة نشجع علماءنا و نجرب الابداعات لنقف جميعنا على مدى التوفيق و بعد فترة زمنية و بعد ان اكتملت الاستعدادات بدات تلك الضواريخ الصغيرة تشق عنان السماء الواحد و تعالى الصياح و التصفيق و عشت واحدة من اهم تجارب حياتي قد لا تتاح لي الفرصة مرة اخرى هي شاهدت عن قرب و رايت بام عيني مباشرة صاروخا ينطلق في الفضاء ….
هذا ما نحتاجه فعلا ثورة علمية معرفية تؤسس لمفاهيم حديثة ثورة حداثة تعطي دفعا للمعرفة و العلم و الرقي رقي علمي و اخلاقي و انساني ….الى الجحيم كل انتخابات و كل سياسة و كل سيادة تشل الفكر و تزهق روح العلم و تقتل فينا الانسان المبدع الانسان الذي يريد ان يكون بذاته يصنعها باستمرار ليبني المجد و الخلود للمعارف
هكذا تبنى المعارف لبنة لبنة و هكذا يكتب التاريخ بالاعمال العظام
اليوم ابناؤنا يصنعون الصواريخ و الطائرات و غدا يصنعون القطع التي يحتاجونه في هذه الصناعات مع العلم ان محرك هذه الصواريخ الصغيرة كان من صنع هذه البراعم و علمنا ان المحرك يصنع من السكر و مواد اخرى رفض السيد كريم كشفها لان الاطفال كانوا حاضرين لطفا بهم لكي لا يحاولوا تقليد ذلك بمفردهم فتحصل المصيبة .نعم المعرفة من اسمر الرقي الانساني

اترك تعليقاً