رئيسيسلوكيات مرغوبة

تعديل سلوك الطفل دون أن منعه

إذا أقدم ابنك على فعل خاطئ فبدل أن تمنعه بين له مساوئ ذلك الفعل الخاطئ، واتركه هو يختار التوقف عن خطئه.
إن الفعل أو الترك إذا كان ذاتيًا وعن قناعة، كان أبلغ، وكانت المحافظة عليه أدوم.
تأمل هذا الحديث ! روى البخاري عن حكيم بن حزام قال: سألت رسول الله فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال : (يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، كالذي يأكل ولا يشبع، اليد العليا خير من اليد السفلى). قال حكيم: فقلت يا رسول الله! والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا، فكان أبو بكر يدعو حكيمًا إلى العطاء فيأبى أن يقبله منه، ثم إن عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئًا فقال عمر : إني أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم أني أعرض عليه حقه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه . فلم يرزأ حكيم أحدًا من الناس بعد رسول الله حتى توفي. معنى يرزأ: يسأل.(صحيح البخاري / رقم : 2750)
نلاحظ أن الرسول لم يطلب من حكيم بن حزام ترك السؤال صراحة، بل بيّن له مساوئ المسألة، وترك له اختيار التوقف عنها.
مثال من الواقع :
خرج من منزله ووجد ابنه يلعب الكرة في الشارع أمام بيت الجيران، وهو يعلم جيدًا مدى خطورة اللعب في الشارع الذي تمر منه السيارات، وكمية الأذى الذي يلحق بالجيران جراء هذا اللعب، فبدل أن ينزع الكرة من يد ابنه بالقوة ويزجره على ذلك أجرى معه هذا الحوار:
بُني! لقد كنت أعشق لعب الكرة عندما كنت صبيًا مثلك وما زلت أحب ذلك، ولكن تعلم مدى خطورة اللعب في الشارع، وكمية الأذى الذي يحدثه هذا اللعب بالجيران و المارة، وأنا أعلم أنك لا تود إحداث أي نوع من الضرر؛ إن هناك أولادًا آخرين لو رأوك تلعب هنا لتجمعوا حولك يريدون اللعب وهذا يعرضهم للخطر أيضًا ويزيد من الضوضاء والإزعاج لبيوت الجيران، ثم إنكم ربما تعرضتم لعتاب أحد الجيران أو دعائه.
بُني! إنني أحب أن أراك وإخوتك وأنتم تستمتعون بوقتكم، وأعدكم أن أصطحبكم في نهاية كل أسبوع إلى أحد الأندية أو الأماكن المخصصة لِلَعب الكرة؛ فتلعبون بكل حرية، وقد ألعب معكم ولن يحدث ضرر لكم بإذن الله. شكرًا لك لأنك استمعت إلى نصيحتي، استمتع بوقتك حبيبي!. ثم مضى الأب في طريقه تاركًا الابن يفكر في الموضوع.
كيف هو الأثر الذي سيتركه هذا النوع من الحديث. لقد أشعر هذا الأب ابنه بالمسؤولية والكرامة، وأتاح له فرصة الاختيار ولم يجبره على طاعة الأوامر. إذن ما النتيجة المتوقعة؟!
حتمًا سيختار هذا الطفل السلوك الأفضل، وسيستمر على هذا السلوك (بإذن الله) حتى في غياب والده؛ لأنه شعر أنه من اختياره هو وعن قناعة.
إن حوار الآباء الهادي الحنون العقلاني مع أبنائهم حول مشكلاتهم يثمر نتائج باهرة، منها:
توسيع مدارك الطفل ودائرة اهتمامه مهما كان صغره، وجعله أكثر قدرة على العطاء والتحكم في مشاعره وتصرفاته في المستقبل.
الإسهام – بشكل كبير – في تبصير الطفل بمشكلته وأبعادها، ومدى تأثيرها في حياته.
زيادة منسوب الثقة والقرب والألفة بينه وبين والديه؛ مما يساعد في تقريب وجهات النظر بينهما.
تنمية القدرة على الاختيار، واتخاذ القرار والتفريق بين الصواب والخطأ لدى الأبناء لا ليكونوا مجرد أدوات نملي عليهم ما يجب فعله وما لا يجب.
ما أجمله من خُلق حين تتحدث مع طفلك بأسلوب غير مباشر  عن خطئه  ليكف عنه وهو يشعر أنه هو الذي اختار ذلك.
ينبغي ألَّا نستعجل نتائج الإصلاح، لأن الإصلاح الحقيقي ينبع من الداخل ولابد أن يكون بقناعة تامة، فإذا تركنا لأبنائنا مساحة للتأمل والتفكير كان اختيارهم وقرارهم بإرادة قوية، وهذا الذي يدوم بإذن الله.
تنبيه:
بعض الأخطاء لا تحتمل إعطاء مساحة وفرصة للطفل للاختيار والتراجع، بل يجب إبعاد الطفل عن خطئه مباشرة، خصوصًا ما كان فيه خطورة بالغة على الطفل (المربي يقدر ذلك).
تويتر: @naif_odian

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً